الثلاثاء، 24 يونيو، 2008

تعليم الحجاج في الدرس الفلسفي


الجامعة اللبنانية
كلية التربية
العمادة



تعليم الحجاج في الدرس الفلسفي



تقديم : إيليان القهوجي
سهى صادق
شيرين عجب
إشراف : د. سمير زيدان
المقرر : تعليم مادة الإختصاص 2
اختصاص : تعليم الفلسفة والحضارات
الشهادة : كفاءة في التعليم الثانوي
العام الدراسي : 2007 - 2008










المحتويات

أوّلاً : المقدمة
ثانياً : تعريف الحجاج
ثالثاً : بين الحجاج والبرهان والدليل والمثال
رابعاً : الحجاج بين النص والموضوع الفلسفي
خامساً : أنواع الحجاج
سادساً : تعلم المحاجة كأحد أهداف الفلسفة
سابعاً : كيف يمكن تعليم الحجاج بوصفه أحد أشكال التفكير الفلسفي للتلاميذ؟
ثامناً : أهداف التمارين الحجاجية
تاسعاً : تمارين
عاشراً : الخاتمة
أحد عشر:المصادر الإلكترونية



أوّلاً: المقدمة

كتب ديكارت وهو يحدد المبادئ الأساسية لمنهجه قائلا:
"المبدأ الأول هو عدم تقبل أي شيء باعتباره صحيحاً إذا لم يكن كذلك بالفعل فلابد للتأمل الفلسفي في لحظة الكتابة الإنشائية أن يحتاط في البداية من البداهات الخاطئة والتعميمات الأمبريقية والتوجه بعد ذلك إلى الحقيقة وذلك بتنظيم تدرجها بكيفية دقيقة وصارمة؛ وفي حالة تحديد هذا التوجه ينخرط التفكير والتأمل الفلسفي ضمن الحجاج.
من الزاوية التاريخية تعود جذور الحجاج إلى الفترة اليونانية، وخصوصا مع الفيلسوف أرسطو الذي تناول الكثير من الظواهر المرتبطة بالممارسة الحجاجية بدرجة عالية من الدقة والشمول، و قد لاقى هذا المفهوم ازدهاراً كبيراً في الفلسفة العربية خصوصا مع الفارابي وابن سينا وابن رشد.
وتعتبر القدرة على المحاجة أداة هامة من أدوات التفكير الفلسفي إلى جانب القدرة على المفهمة، والقدرة على الأشكلة؛ إنها اللحظة التي يبلغ فيها فعل التفلسف أبعد مداه وهذا يعني أهمية المحاجة كهدف نواتي مركزي في تعلم التفلسف.
ففي امتحان الباكالوريا يطالب التلميذ بتحرير مقال فلسفي (يتعلق بموضوع أو نص) وهو ليس مناسبة لسرد ما حفظه من دروس و ليس مجرد تمرين مدرسي لاختبار تملكه لمهارات معينة بل هو أساسا مناسبة للتفكير في مشكل محدد و الوعي بدواعي طرحه و معالجته بإبراز عناصره وحلوله الممكنة أي مقاربته تحليلياً و نقدياً بمراعاة جملة من المهارات المنهجية، التي يشكل الحجاج أحدها.
لذا فما هو الحجاج الفلسفي؟ ما هي أنواعه؟ ما هي قيمته الفلسفية؟ كيف يمكن استخراجه من النص الفلسفي؟ أسئلة سنعالجها في هذا البحث.

ثانياً: تعريف الحجاج


لغويا الحجاج هو مجموعة من الحجج التي يؤتى بها للبرهان على رأي أو إبطاله. وبتوسيع مفهوم المحاجّة فإنها تعني كل وسائل الإقناع باستثناء العنف والضغط والإكراه .
أما من الناحية الفلسفية، فمفهوم الحجاج يسعى إلى الوصف والإظهار والكشف عن المنطق الداخلي للخطاب لمعرفة مدى تماسك وانسجام عناصره، ومدى صحة حججه وأدلته؛ وتعتبر الحجة مصطلح إشكالي يتجلى غالبا في شكل قضية خارجية للقضية التي نريد تبريرها.
إن الإستشهاد بحدث يصلح كحجة في الحالة التي يبدو مؤيداً ومؤكداً لأطروحة نريد تعليلها. لكن هذا التأكيد ليس في البداية إلا علاقة خارجية لابد من البرهنة عليها. ويقترح لالاند أن نسمي دليلا الحجة المعترف بكونها صالحة ويقينية.
فالحجاج إذاً هو إتباع تسلسل للقضايا بغية الإقناع، إنطلاقاً من مقدمات معينة للوصول إلى نتائج محددة.


ثالثاً: بين الحجاج والبرهان والدليل والمثال

الكثير من الأحيان يتم الخلط بين المفاهيم التالية: الحجاج والبرهان والدليل والمثال، مع العلم أن كل من هذه المفاهيم لها تعريفها الخاص وإستخدماتها الخاصة في الكتابة الفلسفية. فيعتقد أغلبية المتعلمين أن الإكثار من الأمثلة يمكنه أن يحل محل الإستدلال لكن لا يمكن للمثال في أية حالة أن يحلّ محل الدليل والبرهنة ذلك أن تعدد الأمثلة الذي يسير في نفس الاتجاه (بمعنى إثبات نفس الأطروحة) يتعلق غالبا بتقنية الاستمالة Persuasion وليس بتقنية الإقناع Conviction. فالمثال يستمد قيمته من حجاج تمهيدي حيث يعمل على تجسيده وتمثيله تمثيلا عينيا وملائما. فيتم اعتماد المثال من أجل "تقوية" مفعول برهنة عقلانية وليس من أجل أن يحلّ محلها.
أما البرهنة فهي تتعلق بالصياغة المنطقية لحقيقة ما باستنباطها من قضايا أولية. فكل برهنة بهذا المعنى هي نظرية بما أنها تشتغل كمسار محايث للخطاب ولنسق من الإثباتات المتماسكة جداً.
ويعتبر الدليل متضمنا للبرهنة حيث يضيف لها بعدا من الموضوعية (أي قيمة موضوعية) وليس فقط منطقية شكلية؛ إن هدف كل طريقة تفسيرية وكل طريقة علمية هو توضيح البنية الداخلية للواقع، عن طريق إقامة تطابق بين النظرية والواقع وليس فقط تماسكها الداخلي.

بين الحجاج ومفهوم قريب هو البرهان فرق سنبينه في الجدول التالي
:






النموذج: الحجاج
الموضوع : الفلسفة
المقدمات: كل مايتعلق بالإنسان في وجوده الفردي والجماعي
مقدمات مشهورة، تحظى بنوع من القبول
النتائج: إحتمالية
العلاقة مع المتلقي: ذو طبيعة تداولية، تراعي خصوصيات المتلقي


النموذج : البرهان
الموضوع: الرياضيات
المقدمات: الأعداد والأشكال... مواضيع صورية
مقدمات تتمتع بالإجماع لكونها تعريفات أو مسلمات أو بديهيات
النتائج: يقينية
العلاقة مع المتلقي: ذو طبيعة غبر تداولية ولاشخصية يخاطب الإنسان بغض النظر عن محدداته

رابعاً: الحجاج بين النص والموضوع الفلسفي


إن الشروط المنهجية هي نفسها في الموضوع أو النص لكن توجد فروق جزئية في كيفية تطبيقها في الحالتين. فالنص معطياته أكثر تفصيلاً و يلزمنا توضيح أفكار صاحبه دون محاكاته، أما الموضوع فمعطياته مختصرة ويقتضي منا التوسع دون الخروج عنه.


الحجاج في النص: هو حجاج كاتب النص و يتمثل دور التلميذ في استخراجه و التفكير معه.ينبغي الانتباه للروابط المنطقية و تحويلها إلى حجج.
الحجاج في الموضوع: هو حجاج توحي به صيغة الموضوع و يبنيه التلميذ و يلتزم فيه بفكرة ناظمة.
ينبغي الانتباه لصيغة السؤال و تركيبته المنطقية.

إن الخاصية الحجاجية للقول الفلسفي هي التي تقف وراء الطابع الحواري للفكر الفلسفي بصفة عامة، لأن الأمر لا يتعلق بإنتاج تأملات أو إنطباعات ذاتية أو إلقاء أفكار حرّة متحللة من كل منطق أو صرامة ونظام، بقدر ما يتعلق بأفكار لا تراهن سوى على تماسكها المنطقي وإنتظام حججها لإقناع المتلقي وفرض نفسها على العقول.

خامساً: أنواع الحجاج


إن الفلاسفة في تناولهم للمشاكل الفلسفية يعتمدون على أشكال مختلفة من الحجاج من أجل دفع أكبر عدد ممكن من المتلقين على قبول خطاباتهم، أو بغية دحض أطروحة الخصوم. ومن بين الأساليب الحجاجية الفلسفية نذكر الأساليب الإستدلالية الجدلية: كالإستنباط، المقارنة، التفسير، البرهان بالخلف، المماثلة، التهكم، الحجاج بالسلطة... إضافة إلى الأساليب البلاغية كالأسئلة الإستنكارية والمجاز والتشبيه والإستعانة بالدلالة الإشتقاقية للكلمات.
وفيما يلي شرح لبعض أنواع الحجاج التي يمكن العثور عليها في النصوص الفلسفية :
1- الاستنتاج أو الاستنباط وتسمّى أيضاً حجة البرهان الرياضي وهي الحجة التي يتم فيها الإنتقال من البسيط إلى المركب أي فكرة بديهية عامة لأخرى متضمنة فيها أو تستتبعها وتنتج عنها بمقتضى ضرورة منطقية داخلية وتعتمد البناء الرياضي ويمكن معرفتها من خلال الأساليب الشرطية مثلا: لدينا... بما أن ... فإن.... إذن..../ إذا كان ....فإن... وبالتالي فإن.

2- الاستقراء: تدرج من الخاص إلى العام بالإنطلاق من تعداد أمثلة واقعية والتركيز فيها على ما هو ثابت و مشترك قصد تعميمه.

3- المماثلة: إبراز أوجه تماثل أو تشابه بين أربعة إطراف لوجود تناسب بين كل اثنين أو وجه شبه.

4- المجاز و الأمثولة: هو مماثلة بين ما هو واقعي وما هو متخيّل لتقريب المعنى المجرّد في تشبيه حسي.
5- الدحض: بيان لا معقولية أطروحة بإبراز تناقضها مع المنطق من جهة أو مع الواقع من جهة ثانية.

6- حجة البرهان بالخلف: تقتضي وجود فكرتين متعارضتين الثانية تعمل على نفي ودحض وتفنيد أطروحة الخصم الأولى وذلك بإظهار ضعفها أو عدم صلاحيتها.

7- حجة البرهان المنطقي: بمعنى الانتقال من مقدمات وقضايا للوصول إلى نتائج.
8- حجاج بلاغية: توظيف التشبيه، المجاز، الاستعارة.

سادساً: تعلم المحاجة كأحد أهداف الفلسفة


يمثل الحجاج أحد المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها كل موضوع تعليمي في الفلسفة فما من فيلسوف إلا وهو يتحدث من أجل أن يجعل فلاسفة من ليسوا فلاسفة بعد، وإما من أجل أن يدخل في فلسفته هؤلاء الذين لهم فلسفة أخرى، وهو مضطر دائما بالتقريب إلى أن يلجأ إلى طريقتي البرهان والإقناع.
وهكذا فتعلم التفلسف ينبغي أن يمرّ عبر"نقل نظريات الفلاسفة كما عاشها أصحابها، أي كفكر في جوهره مناقشة ومجادلة بالعقل، أي تبادل الحجج"، وهنا تكمن أهمية الحجاج لأنه يعرفنا بطريقة إنتاج الفلاسفة لأفكارهم ولطرائقهم في التفلسف بإعتبار هذا الأخير إجراء بحث عقلاني وإنتاج عملية حجاجية دقيقة، وبالتالي فإن اكتساب الأدوات التي تسمح لنا بضبط ممارسة الحجاج، تعتبر أساسية في تعلم واكتساب مهارات التفكير الأساسية، ذاك أن "التعليم هو قبل كل شيء تبليغ للأدوات".
وهذه الأهمية التي يكتسبها الحجاج في الفلسفة وفي تعلم التفلسف تقتضي التمييز بين الطريقة التلقائية "الأوتوماتيكية" التي تمارس بها عملية الحجاج عادة في حياتنا اليومية، وبين الطريقة التفكيرية التي تسعى إلى فحص بنية الاستدلالات بكل دقة وتقييمها في كليتها.
ومن الممكن مساعدة المتعلم على تمييز الحجاج في الإنشاء الفلسفي عنه في التعبير الإنشائي من خلال تنبيهه إلى دور الأدوات اللغوية (إما...أو، فإن، ليس، كما، مثلما، لكن، غير أن، إذن، إذا، لو، كل...) التي تربط بين أفكار النص ومعطيات الموضوع في استخراج الحجج من النص الفلسفي وتحديد قيمته العقلية (تعليل، دحض، مقارنة، استدراك، استطراد، استنتاج، افتراض، برهان بالخلف، استقراء... ) و ذلك لفهم حركة التفكير في النص ومسار الحجاج فيه.
لن يتحقق تعلم الأدوات الأساسية للمحاجة لدى المتعلمين إلا من خلال التمارين الفلسفية التي تنجز داخل الفصل أو خارجه.

وفي هذا الإطار - تقول مجموعة البحث الفرنسية: توزي وكاري وبونوا- يمكن تقديم الحد الأدنى الذي يجب أن تكون عليه الحجة على مستوى المعايير الصورية للحجاج:
· ألا تناقض الحجة نفسها.
· أن تكون الحجة منسجمة مع الأطروحة المدافع عنها.
· أن تكون الحجة منسجمة مع حجج أخرى تدافع عن نفس الأطروحة.

كما وترى نفس المجموعة إنه من المفيد التفريق بين عمليتين مختلفتين:
· بناء لحظة من الحجاج في مرحلة معينة من التفكير.
· القدرة على إدراك التفمصلات المنطقية والبنيات التي تعبر عنها: علّة/تأثير، مبدأ/نتيجة، وكذلك الروابط اللغوية المناسبة لكن، إذن، غير أن، بل، أي، حتى …

إن هدف الحجاج الفلسفي هو المساهمة في تأسيس فكر مستقل انطلاقا من الوعي بكون:
· الإحالة أو الاستشهاد تبقى توضيحا وليست أبداً حجة.
· السيرورة الحوارية أساسية لأن التركيب ينبني على حجج متناقضة.


سابعاً: كيف يمكن تعليم الحجاج بوصفه أحد أشكال التفكير الفلسفي للتلاميذ؟


يمكن التدرب على الحجاج من خلال مجموعة تمارين. ويجب اتباع الخطوات التالية:
الخطوة الأولى هي خطوة إعداد التمرين من قبل المعلم عن طريق إختيار نصّ فلسفي ثم تفكيك العناصر المكوّنة للكتابة الإنشائية الفلسفية إلى لحظاتها الأولى ثم تفكيك كل واحد من تلك العناصر إلى أجزائه المكوّنة ثم ضع أسئلة يُمكّن الجواب عنها من القيام بالعمليات المطلوبة بشكل سليم ثم تطبيق كل ذلك على عمليات تحليل النص الفلسفي انطلاقا من السؤال: حلل وناقش النص التالي.

الخطوة الثانية هي تطبيق التمرين على نصّ تمثيلي وصياغة أسئلة تهدف إلى:
1- فهم النص، أسئلة من نوع: عما يتحدث هذا النص؟ ما هو المفهوم المركزي في هذا النص؟ هل تجد في النص مفاهيم فرعية متناقضة، استخرجها على شكل أزواج؟ ....
2- الإنخراط في تحليل حجاجية النص عن طريق أسئلة من نوع: هل يقدم النص موقفا موحدا أم مواقف متعارضة؟ وأسئلة تتعرض لأسلوب تقديم الحجج ومبررات الأمثلة وغيرها.
3- الانفتاح على العالم اليوم عن طريق سؤال الطالب عن رأيه في الموقف الذي يدافع عنه النص.
4- يطلب من الطالب صياغة أجوبته على شكل إنشاء فلسفي "عملية تحليل النصّ.


ثامناً:أهداف التمارين الحجاجية


يقتضي تعلم "التفلسف" في أحد أبعاده إكتساب مهارات تعلم المحاجة، و هذا يتطلب أن يكون درس الفلسفة مجالا لهذا الإكتساب، لذلك ينبغي على المدرس أن يمتلك مجموعة من الأدوات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، لكنه لا يكفي أن نتحدث عن أهمية الحجاج بالنسبة لفعل التفلسف، أو أن نلجأ إلى عرض أطروحة ما وتدعيمها بحجج، لكي نطمئن وننتظر تحقق مهارة الحجاج مباشرة لدى التلاميذ، أو حتى يتحقق إدراك ما المقصود بالحجاج الفلسفي وتأسيسه كمفهوم . بناءً على ذلك ينبغي على المدرس أن يبني نموذجه الخاص عن الحجاج الفلسفي- باعتبار أن هناك عدة نماذج لهذا الحجاج- وأن يدرك وضع الحجة في الفلسفة ومستوى تميزها عن الحجة في حقول معرفية أخرى: كالبرهنة في الرياضيات، التحقق التجريبي، الحجاج في القانون.
وبعد بناء وتدقيق التصور حول الحجاج الفلسفي الذي تم تبيينه، يجب التساؤل حول ماذا ينبغي أن يكون مطلوباً بالنسبة للتلاميذ لكي يتعلموا المحاججة فلسفيا، وهذا الأمر يعني في جوهره الحديث عن الأهداف المتوخاة من التمارين الحجاجية، وهو ما سنحاول توضيحه من خلال هذه التمارين المقترحة من طرف ميشيل توزي:


Ø أحد أنوع التمارين:
1- الهدف: المحاججة على الشك.
2- المهمة: خلق وضعية بهدف الشك في القضايا المثبتة.
3- الطريقة: الانطلاق من رأي معين، ثم إقامة الحجة على رفضه كأطروحة، و ذلك بهدف وضعه موضع سؤال، و يمكن توضيح ذلك من خلال المثال التالي:

القضية المثبتة: إعرف الواقع بواسطة الحواس
البحث عن اعتراضات عقليةعلى الأطروحة: لكن الحواس تخدعنا أحيانا
صياغة التساؤل
: هل معرفة الواقع بواسطة الحواسممكنة ؟





تاسعاً: تمارين


البحث عن الحجاج في النص الفلسفي.

اسم التمرين: إستخراج الحجاج من النص الفلسفي.
المهمة: تدريب المتعلمين على إستخراج الحجاج من خلال الروابط المنطقية
المدّة الزمنية: عشرون دقيقة.
نوع العمل: مجموعات ثنائية.
الإجراءات: قراءة النص التالي ثمّ وضع خط تحت الروابط المنطقية واستخراج الحجج التابعة لها وتبيان قيمتها الفلسفية.


نص لكانط


إن الطالب الذي أنهى تعليمه المدرسي كان قد تعوًد على الحفظ و يظن الآن وهو مقبل على تعلّم الفلسفة أنه سيحفظها أيضا ولكن هذا في واقع الأمر مستحيل إن الأمر يقتضي أن يتعلم التفلسف إذ لكي تحفظ الفلسفة ينبغي أوّلاً أن تكون هناك فلسفة قائمة الذات بحيث يصبح في وسعنا أن نقدّم عنها كتاباً و نقول هاكم إنه علم ومعارف يقينية تدربوا على فهمه واحفظوه ثم ابنوا عليه في ما بعد و ستصبحون فلاسفة. فبدل أن نعمل عل تنمية المواهب الذهنية للناشئة التي وضعت في عهدتنا وإعدادها لبناء معرفة شخصية مستقبلية عند البلوغ نغشها بفلسفة نزعم أنها قد اكتملت بعد، وهي فلسفة يقترن بها وهم علم لا يساوي شيئا إلا لدى أوساط معينة لكنه فيما خلا ذلك فاقد للقيمة.



عاشراً: الخاتمة


إستناداً الى ما قاله ديكارت:
"لا يمكننا أن نصبح رياضيين بالرغم من كوننا نحفظ على ظهر قلب كل براهين الآخرين إذا لم يكن عقلنا قادراً بدوره على حل كل أنواع المشكلات، ولانكون أبداً فلاسفة إذا قرأنا كل استدلالات أفلاطون وارسطو".
فالأمر لا يتعلق إذاً "باستظهار" نظرية للبرهنة على قضية من القضايا التي تؤلفها، لكن بوضع اليد على ضمنيات وافتراضات الأطروحة، من هنا يجب تدريب المتعلمين جيداً على الأهداف النواتية في الفلسفة لأنّ حقل الفلسفة هو حقل توليد المشكلات وإثارة الأسئلة، وهو أيضا حقل تتواجد فيه الأجوبة بنفس قدر تواجد الأسئلة والإشكالات، غير أن طبيعة الجواب في الفلسفة مبرهن عليه، يقوم على الحجاج والمحاجة، من هنا أهمية تدريب المتعلمين على استخراج الحجاج من النص أو الموضوع الفلسفي وذلك من خلال تخصيص ساعات في الصف لتعليم المتعلمين عليه حتى نتأكد من اكتسابهم لهذا الهدف النواتي الذي يشكل أساساً في فهم بنية الفلسفة وكيفية التعامل مع مختلف مواضيعها إنطلاقاً من طريقة عمل الفلاسفة، فالمطلوب هو محاكاة منهجية الفلاسفة وليس تقليدهم.



المصادر الإلكترونية:

‏ليست هناك تعليقات: