الثلاثاء، 24 يونيو، 2008

تعليم الحجاج في الدرس الفلسفي


الجامعة اللبنانية
كلية التربية
العمادة



تعليم الحجاج في الدرس الفلسفي



تقديم : إيليان القهوجي
سهى صادق
شيرين عجب
إشراف : د. سمير زيدان
المقرر : تعليم مادة الإختصاص 2
اختصاص : تعليم الفلسفة والحضارات
الشهادة : كفاءة في التعليم الثانوي
العام الدراسي : 2007 - 2008










المحتويات

أوّلاً : المقدمة
ثانياً : تعريف الحجاج
ثالثاً : بين الحجاج والبرهان والدليل والمثال
رابعاً : الحجاج بين النص والموضوع الفلسفي
خامساً : أنواع الحجاج
سادساً : تعلم المحاجة كأحد أهداف الفلسفة
سابعاً : كيف يمكن تعليم الحجاج بوصفه أحد أشكال التفكير الفلسفي للتلاميذ؟
ثامناً : أهداف التمارين الحجاجية
تاسعاً : تمارين
عاشراً : الخاتمة
أحد عشر:المصادر الإلكترونية



أوّلاً: المقدمة

كتب ديكارت وهو يحدد المبادئ الأساسية لمنهجه قائلا:
"المبدأ الأول هو عدم تقبل أي شيء باعتباره صحيحاً إذا لم يكن كذلك بالفعل فلابد للتأمل الفلسفي في لحظة الكتابة الإنشائية أن يحتاط في البداية من البداهات الخاطئة والتعميمات الأمبريقية والتوجه بعد ذلك إلى الحقيقة وذلك بتنظيم تدرجها بكيفية دقيقة وصارمة؛ وفي حالة تحديد هذا التوجه ينخرط التفكير والتأمل الفلسفي ضمن الحجاج.
من الزاوية التاريخية تعود جذور الحجاج إلى الفترة اليونانية، وخصوصا مع الفيلسوف أرسطو الذي تناول الكثير من الظواهر المرتبطة بالممارسة الحجاجية بدرجة عالية من الدقة والشمول، و قد لاقى هذا المفهوم ازدهاراً كبيراً في الفلسفة العربية خصوصا مع الفارابي وابن سينا وابن رشد.
وتعتبر القدرة على المحاجة أداة هامة من أدوات التفكير الفلسفي إلى جانب القدرة على المفهمة، والقدرة على الأشكلة؛ إنها اللحظة التي يبلغ فيها فعل التفلسف أبعد مداه وهذا يعني أهمية المحاجة كهدف نواتي مركزي في تعلم التفلسف.
ففي امتحان الباكالوريا يطالب التلميذ بتحرير مقال فلسفي (يتعلق بموضوع أو نص) وهو ليس مناسبة لسرد ما حفظه من دروس و ليس مجرد تمرين مدرسي لاختبار تملكه لمهارات معينة بل هو أساسا مناسبة للتفكير في مشكل محدد و الوعي بدواعي طرحه و معالجته بإبراز عناصره وحلوله الممكنة أي مقاربته تحليلياً و نقدياً بمراعاة جملة من المهارات المنهجية، التي يشكل الحجاج أحدها.
لذا فما هو الحجاج الفلسفي؟ ما هي أنواعه؟ ما هي قيمته الفلسفية؟ كيف يمكن استخراجه من النص الفلسفي؟ أسئلة سنعالجها في هذا البحث.

ثانياً: تعريف الحجاج


لغويا الحجاج هو مجموعة من الحجج التي يؤتى بها للبرهان على رأي أو إبطاله. وبتوسيع مفهوم المحاجّة فإنها تعني كل وسائل الإقناع باستثناء العنف والضغط والإكراه .
أما من الناحية الفلسفية، فمفهوم الحجاج يسعى إلى الوصف والإظهار والكشف عن المنطق الداخلي للخطاب لمعرفة مدى تماسك وانسجام عناصره، ومدى صحة حججه وأدلته؛ وتعتبر الحجة مصطلح إشكالي يتجلى غالبا في شكل قضية خارجية للقضية التي نريد تبريرها.
إن الإستشهاد بحدث يصلح كحجة في الحالة التي يبدو مؤيداً ومؤكداً لأطروحة نريد تعليلها. لكن هذا التأكيد ليس في البداية إلا علاقة خارجية لابد من البرهنة عليها. ويقترح لالاند أن نسمي دليلا الحجة المعترف بكونها صالحة ويقينية.
فالحجاج إذاً هو إتباع تسلسل للقضايا بغية الإقناع، إنطلاقاً من مقدمات معينة للوصول إلى نتائج محددة.


ثالثاً: بين الحجاج والبرهان والدليل والمثال

الكثير من الأحيان يتم الخلط بين المفاهيم التالية: الحجاج والبرهان والدليل والمثال، مع العلم أن كل من هذه المفاهيم لها تعريفها الخاص وإستخدماتها الخاصة في الكتابة الفلسفية. فيعتقد أغلبية المتعلمين أن الإكثار من الأمثلة يمكنه أن يحل محل الإستدلال لكن لا يمكن للمثال في أية حالة أن يحلّ محل الدليل والبرهنة ذلك أن تعدد الأمثلة الذي يسير في نفس الاتجاه (بمعنى إثبات نفس الأطروحة) يتعلق غالبا بتقنية الاستمالة Persuasion وليس بتقنية الإقناع Conviction. فالمثال يستمد قيمته من حجاج تمهيدي حيث يعمل على تجسيده وتمثيله تمثيلا عينيا وملائما. فيتم اعتماد المثال من أجل "تقوية" مفعول برهنة عقلانية وليس من أجل أن يحلّ محلها.
أما البرهنة فهي تتعلق بالصياغة المنطقية لحقيقة ما باستنباطها من قضايا أولية. فكل برهنة بهذا المعنى هي نظرية بما أنها تشتغل كمسار محايث للخطاب ولنسق من الإثباتات المتماسكة جداً.
ويعتبر الدليل متضمنا للبرهنة حيث يضيف لها بعدا من الموضوعية (أي قيمة موضوعية) وليس فقط منطقية شكلية؛ إن هدف كل طريقة تفسيرية وكل طريقة علمية هو توضيح البنية الداخلية للواقع، عن طريق إقامة تطابق بين النظرية والواقع وليس فقط تماسكها الداخلي.

بين الحجاج ومفهوم قريب هو البرهان فرق سنبينه في الجدول التالي
:






النموذج: الحجاج
الموضوع : الفلسفة
المقدمات: كل مايتعلق بالإنسان في وجوده الفردي والجماعي
مقدمات مشهورة، تحظى بنوع من القبول
النتائج: إحتمالية
العلاقة مع المتلقي: ذو طبيعة تداولية، تراعي خصوصيات المتلقي


النموذج : البرهان
الموضوع: الرياضيات
المقدمات: الأعداد والأشكال... مواضيع صورية
مقدمات تتمتع بالإجماع لكونها تعريفات أو مسلمات أو بديهيات
النتائج: يقينية
العلاقة مع المتلقي: ذو طبيعة غبر تداولية ولاشخصية يخاطب الإنسان بغض النظر عن محدداته

رابعاً: الحجاج بين النص والموضوع الفلسفي


إن الشروط المنهجية هي نفسها في الموضوع أو النص لكن توجد فروق جزئية في كيفية تطبيقها في الحالتين. فالنص معطياته أكثر تفصيلاً و يلزمنا توضيح أفكار صاحبه دون محاكاته، أما الموضوع فمعطياته مختصرة ويقتضي منا التوسع دون الخروج عنه.


الحجاج في النص: هو حجاج كاتب النص و يتمثل دور التلميذ في استخراجه و التفكير معه.ينبغي الانتباه للروابط المنطقية و تحويلها إلى حجج.
الحجاج في الموضوع: هو حجاج توحي به صيغة الموضوع و يبنيه التلميذ و يلتزم فيه بفكرة ناظمة.
ينبغي الانتباه لصيغة السؤال و تركيبته المنطقية.

إن الخاصية الحجاجية للقول الفلسفي هي التي تقف وراء الطابع الحواري للفكر الفلسفي بصفة عامة، لأن الأمر لا يتعلق بإنتاج تأملات أو إنطباعات ذاتية أو إلقاء أفكار حرّة متحللة من كل منطق أو صرامة ونظام، بقدر ما يتعلق بأفكار لا تراهن سوى على تماسكها المنطقي وإنتظام حججها لإقناع المتلقي وفرض نفسها على العقول.

خامساً: أنواع الحجاج


إن الفلاسفة في تناولهم للمشاكل الفلسفية يعتمدون على أشكال مختلفة من الحجاج من أجل دفع أكبر عدد ممكن من المتلقين على قبول خطاباتهم، أو بغية دحض أطروحة الخصوم. ومن بين الأساليب الحجاجية الفلسفية نذكر الأساليب الإستدلالية الجدلية: كالإستنباط، المقارنة، التفسير، البرهان بالخلف، المماثلة، التهكم، الحجاج بالسلطة... إضافة إلى الأساليب البلاغية كالأسئلة الإستنكارية والمجاز والتشبيه والإستعانة بالدلالة الإشتقاقية للكلمات.
وفيما يلي شرح لبعض أنواع الحجاج التي يمكن العثور عليها في النصوص الفلسفية :
1- الاستنتاج أو الاستنباط وتسمّى أيضاً حجة البرهان الرياضي وهي الحجة التي يتم فيها الإنتقال من البسيط إلى المركب أي فكرة بديهية عامة لأخرى متضمنة فيها أو تستتبعها وتنتج عنها بمقتضى ضرورة منطقية داخلية وتعتمد البناء الرياضي ويمكن معرفتها من خلال الأساليب الشرطية مثلا: لدينا... بما أن ... فإن.... إذن..../ إذا كان ....فإن... وبالتالي فإن.

2- الاستقراء: تدرج من الخاص إلى العام بالإنطلاق من تعداد أمثلة واقعية والتركيز فيها على ما هو ثابت و مشترك قصد تعميمه.

3- المماثلة: إبراز أوجه تماثل أو تشابه بين أربعة إطراف لوجود تناسب بين كل اثنين أو وجه شبه.

4- المجاز و الأمثولة: هو مماثلة بين ما هو واقعي وما هو متخيّل لتقريب المعنى المجرّد في تشبيه حسي.
5- الدحض: بيان لا معقولية أطروحة بإبراز تناقضها مع المنطق من جهة أو مع الواقع من جهة ثانية.

6- حجة البرهان بالخلف: تقتضي وجود فكرتين متعارضتين الثانية تعمل على نفي ودحض وتفنيد أطروحة الخصم الأولى وذلك بإظهار ضعفها أو عدم صلاحيتها.

7- حجة البرهان المنطقي: بمعنى الانتقال من مقدمات وقضايا للوصول إلى نتائج.
8- حجاج بلاغية: توظيف التشبيه، المجاز، الاستعارة.

سادساً: تعلم المحاجة كأحد أهداف الفلسفة


يمثل الحجاج أحد المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها كل موضوع تعليمي في الفلسفة فما من فيلسوف إلا وهو يتحدث من أجل أن يجعل فلاسفة من ليسوا فلاسفة بعد، وإما من أجل أن يدخل في فلسفته هؤلاء الذين لهم فلسفة أخرى، وهو مضطر دائما بالتقريب إلى أن يلجأ إلى طريقتي البرهان والإقناع.
وهكذا فتعلم التفلسف ينبغي أن يمرّ عبر"نقل نظريات الفلاسفة كما عاشها أصحابها، أي كفكر في جوهره مناقشة ومجادلة بالعقل، أي تبادل الحجج"، وهنا تكمن أهمية الحجاج لأنه يعرفنا بطريقة إنتاج الفلاسفة لأفكارهم ولطرائقهم في التفلسف بإعتبار هذا الأخير إجراء بحث عقلاني وإنتاج عملية حجاجية دقيقة، وبالتالي فإن اكتساب الأدوات التي تسمح لنا بضبط ممارسة الحجاج، تعتبر أساسية في تعلم واكتساب مهارات التفكير الأساسية، ذاك أن "التعليم هو قبل كل شيء تبليغ للأدوات".
وهذه الأهمية التي يكتسبها الحجاج في الفلسفة وفي تعلم التفلسف تقتضي التمييز بين الطريقة التلقائية "الأوتوماتيكية" التي تمارس بها عملية الحجاج عادة في حياتنا اليومية، وبين الطريقة التفكيرية التي تسعى إلى فحص بنية الاستدلالات بكل دقة وتقييمها في كليتها.
ومن الممكن مساعدة المتعلم على تمييز الحجاج في الإنشاء الفلسفي عنه في التعبير الإنشائي من خلال تنبيهه إلى دور الأدوات اللغوية (إما...أو، فإن، ليس، كما، مثلما، لكن، غير أن، إذن، إذا، لو، كل...) التي تربط بين أفكار النص ومعطيات الموضوع في استخراج الحجج من النص الفلسفي وتحديد قيمته العقلية (تعليل، دحض، مقارنة، استدراك، استطراد، استنتاج، افتراض، برهان بالخلف، استقراء... ) و ذلك لفهم حركة التفكير في النص ومسار الحجاج فيه.
لن يتحقق تعلم الأدوات الأساسية للمحاجة لدى المتعلمين إلا من خلال التمارين الفلسفية التي تنجز داخل الفصل أو خارجه.

وفي هذا الإطار - تقول مجموعة البحث الفرنسية: توزي وكاري وبونوا- يمكن تقديم الحد الأدنى الذي يجب أن تكون عليه الحجة على مستوى المعايير الصورية للحجاج:
· ألا تناقض الحجة نفسها.
· أن تكون الحجة منسجمة مع الأطروحة المدافع عنها.
· أن تكون الحجة منسجمة مع حجج أخرى تدافع عن نفس الأطروحة.

كما وترى نفس المجموعة إنه من المفيد التفريق بين عمليتين مختلفتين:
· بناء لحظة من الحجاج في مرحلة معينة من التفكير.
· القدرة على إدراك التفمصلات المنطقية والبنيات التي تعبر عنها: علّة/تأثير، مبدأ/نتيجة، وكذلك الروابط اللغوية المناسبة لكن، إذن، غير أن، بل، أي، حتى …

إن هدف الحجاج الفلسفي هو المساهمة في تأسيس فكر مستقل انطلاقا من الوعي بكون:
· الإحالة أو الاستشهاد تبقى توضيحا وليست أبداً حجة.
· السيرورة الحوارية أساسية لأن التركيب ينبني على حجج متناقضة.


سابعاً: كيف يمكن تعليم الحجاج بوصفه أحد أشكال التفكير الفلسفي للتلاميذ؟


يمكن التدرب على الحجاج من خلال مجموعة تمارين. ويجب اتباع الخطوات التالية:
الخطوة الأولى هي خطوة إعداد التمرين من قبل المعلم عن طريق إختيار نصّ فلسفي ثم تفكيك العناصر المكوّنة للكتابة الإنشائية الفلسفية إلى لحظاتها الأولى ثم تفكيك كل واحد من تلك العناصر إلى أجزائه المكوّنة ثم ضع أسئلة يُمكّن الجواب عنها من القيام بالعمليات المطلوبة بشكل سليم ثم تطبيق كل ذلك على عمليات تحليل النص الفلسفي انطلاقا من السؤال: حلل وناقش النص التالي.

الخطوة الثانية هي تطبيق التمرين على نصّ تمثيلي وصياغة أسئلة تهدف إلى:
1- فهم النص، أسئلة من نوع: عما يتحدث هذا النص؟ ما هو المفهوم المركزي في هذا النص؟ هل تجد في النص مفاهيم فرعية متناقضة، استخرجها على شكل أزواج؟ ....
2- الإنخراط في تحليل حجاجية النص عن طريق أسئلة من نوع: هل يقدم النص موقفا موحدا أم مواقف متعارضة؟ وأسئلة تتعرض لأسلوب تقديم الحجج ومبررات الأمثلة وغيرها.
3- الانفتاح على العالم اليوم عن طريق سؤال الطالب عن رأيه في الموقف الذي يدافع عنه النص.
4- يطلب من الطالب صياغة أجوبته على شكل إنشاء فلسفي "عملية تحليل النصّ.


ثامناً:أهداف التمارين الحجاجية


يقتضي تعلم "التفلسف" في أحد أبعاده إكتساب مهارات تعلم المحاجة، و هذا يتطلب أن يكون درس الفلسفة مجالا لهذا الإكتساب، لذلك ينبغي على المدرس أن يمتلك مجموعة من الأدوات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، لكنه لا يكفي أن نتحدث عن أهمية الحجاج بالنسبة لفعل التفلسف، أو أن نلجأ إلى عرض أطروحة ما وتدعيمها بحجج، لكي نطمئن وننتظر تحقق مهارة الحجاج مباشرة لدى التلاميذ، أو حتى يتحقق إدراك ما المقصود بالحجاج الفلسفي وتأسيسه كمفهوم . بناءً على ذلك ينبغي على المدرس أن يبني نموذجه الخاص عن الحجاج الفلسفي- باعتبار أن هناك عدة نماذج لهذا الحجاج- وأن يدرك وضع الحجة في الفلسفة ومستوى تميزها عن الحجة في حقول معرفية أخرى: كالبرهنة في الرياضيات، التحقق التجريبي، الحجاج في القانون.
وبعد بناء وتدقيق التصور حول الحجاج الفلسفي الذي تم تبيينه، يجب التساؤل حول ماذا ينبغي أن يكون مطلوباً بالنسبة للتلاميذ لكي يتعلموا المحاججة فلسفيا، وهذا الأمر يعني في جوهره الحديث عن الأهداف المتوخاة من التمارين الحجاجية، وهو ما سنحاول توضيحه من خلال هذه التمارين المقترحة من طرف ميشيل توزي:


Ø أحد أنوع التمارين:
1- الهدف: المحاججة على الشك.
2- المهمة: خلق وضعية بهدف الشك في القضايا المثبتة.
3- الطريقة: الانطلاق من رأي معين، ثم إقامة الحجة على رفضه كأطروحة، و ذلك بهدف وضعه موضع سؤال، و يمكن توضيح ذلك من خلال المثال التالي:

القضية المثبتة: إعرف الواقع بواسطة الحواس
البحث عن اعتراضات عقليةعلى الأطروحة: لكن الحواس تخدعنا أحيانا
صياغة التساؤل
: هل معرفة الواقع بواسطة الحواسممكنة ؟





تاسعاً: تمارين


البحث عن الحجاج في النص الفلسفي.

اسم التمرين: إستخراج الحجاج من النص الفلسفي.
المهمة: تدريب المتعلمين على إستخراج الحجاج من خلال الروابط المنطقية
المدّة الزمنية: عشرون دقيقة.
نوع العمل: مجموعات ثنائية.
الإجراءات: قراءة النص التالي ثمّ وضع خط تحت الروابط المنطقية واستخراج الحجج التابعة لها وتبيان قيمتها الفلسفية.


نص لكانط


إن الطالب الذي أنهى تعليمه المدرسي كان قد تعوًد على الحفظ و يظن الآن وهو مقبل على تعلّم الفلسفة أنه سيحفظها أيضا ولكن هذا في واقع الأمر مستحيل إن الأمر يقتضي أن يتعلم التفلسف إذ لكي تحفظ الفلسفة ينبغي أوّلاً أن تكون هناك فلسفة قائمة الذات بحيث يصبح في وسعنا أن نقدّم عنها كتاباً و نقول هاكم إنه علم ومعارف يقينية تدربوا على فهمه واحفظوه ثم ابنوا عليه في ما بعد و ستصبحون فلاسفة. فبدل أن نعمل عل تنمية المواهب الذهنية للناشئة التي وضعت في عهدتنا وإعدادها لبناء معرفة شخصية مستقبلية عند البلوغ نغشها بفلسفة نزعم أنها قد اكتملت بعد، وهي فلسفة يقترن بها وهم علم لا يساوي شيئا إلا لدى أوساط معينة لكنه فيما خلا ذلك فاقد للقيمة.



عاشراً: الخاتمة


إستناداً الى ما قاله ديكارت:
"لا يمكننا أن نصبح رياضيين بالرغم من كوننا نحفظ على ظهر قلب كل براهين الآخرين إذا لم يكن عقلنا قادراً بدوره على حل كل أنواع المشكلات، ولانكون أبداً فلاسفة إذا قرأنا كل استدلالات أفلاطون وارسطو".
فالأمر لا يتعلق إذاً "باستظهار" نظرية للبرهنة على قضية من القضايا التي تؤلفها، لكن بوضع اليد على ضمنيات وافتراضات الأطروحة، من هنا يجب تدريب المتعلمين جيداً على الأهداف النواتية في الفلسفة لأنّ حقل الفلسفة هو حقل توليد المشكلات وإثارة الأسئلة، وهو أيضا حقل تتواجد فيه الأجوبة بنفس قدر تواجد الأسئلة والإشكالات، غير أن طبيعة الجواب في الفلسفة مبرهن عليه، يقوم على الحجاج والمحاجة، من هنا أهمية تدريب المتعلمين على استخراج الحجاج من النص أو الموضوع الفلسفي وذلك من خلال تخصيص ساعات في الصف لتعليم المتعلمين عليه حتى نتأكد من اكتسابهم لهذا الهدف النواتي الذي يشكل أساساً في فهم بنية الفلسفة وكيفية التعامل مع مختلف مواضيعها إنطلاقاً من طريقة عمل الفلاسفة، فالمطلوب هو محاكاة منهجية الفلاسفة وليس تقليدهم.



المصادر الإلكترونية:

الثلاثاء، 17 يونيو، 2008

منهجية الكتابة الفلسفية

الجامعة اللبنانية المادة: تعليم مادة الاختصاص
كلية التربية الشهادة: الكفاءة في التعليم الثانوي
العمادة الاختصاص: فلسفة وحضارات






منهجية الكتابة الفلسفية




إعداد: نغم شاهين

إشراف: د. سمير زيدان


العام الجامعي: 2007 – 2008

المحتوى:

- مقدمة

- مقدمة في الاسس النظرية للكتابة الفلسفية:

* المنهج الى المنهجية.

* الأدوات الديكارتية

* التأطير النظري من خلال الديالكتيك الهيغلي:

- القواعد العامة و الاساسيى لمنهجية الكتابة الفلسفية.

- الكفايات القاعدية المستهدفة في الكتابة الفلسفية.

- مهارات مساعدة على الكتابة الفلسفية

اولاً : التدرب على تحليل نص فلسفي

ثانياً: التدريب على كتابة مقالة فلسفية

- تمارين على منهجية الكتابة الفلسفية

- بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم : معالجة موضوع

- بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم: تحليل نص

- خاتمة


مقدمة :

لا تكتمل اهداف تعليم الفلسفة اذا هي لم تصل بالتفكير و بالنقد الى مرحلة الانتاج و الكتابة. فمن خلال اكتساب الكتابة الفلسفية تتبلور مختلف المعارف و المهارات و تتضافر مع المواقف و الحلول لتضفي على تعليم الفلسفة قيمة عليا.
ان للكتابة الفلسفية منهجها و مصطلحاتها المميزة و من لا يملكهما لا يبدع فلسفياً.
ما دفعني للقيام بهذا البحث, هو افتقار الطلاب للمنهجية المطلوبة في الكتابة الفلسفية , و عجزهم بالتالي عن اكتساب كفايات منسجمة مع الاهداف النواتية للمادة(مفهمة , اشكلة, حجاج), مما يؤدي الى عدم تملكهم للقدرات المطلوبة .
ماهي المهارات التي يجب تزويد الطلاب بها للوصول الى الكتابة الفلسفية السليمة؟ بمعنى آخر, كيف يمكن تدريب الطلاب على المنهجية المناسبة للكتابة الفلسفية؟


مقدمة في الأسس النظرية للكتابة الفلسفية:

*
من المنهج الى المنهجية:

يفتتح ديكارت الذي اصطلح على انه اب الفلسفة الحديثة, كتابه "المقالة" باعلانه ان
" ملكة الحس السليم اي العقل هي الشيء الاكثر مساواة في التوزيع بين البشر" , لكن ديكارت يضيف و في الفقرة عينها :" ان امتلاك الملكات العقلية امر لا يكفي , الموضوع الاساسي هواستخدامها ". و استخدام هذه الملكات يتم عبر المنهجية . ويعرف ديكارت المنهج بانه : مجموع العمليات الذهنية التي يحاول من خلالها بلوغ الحقائق المستهدفة , مع امكانية تفسيرها و التاكد منها".
و يضيف :" ان مثل الذي لا يعرف المنهج او لا يستخدمه , هو مثل الذي لا يجد طريقا الى الثروة غير ان يصرف النهار باحثا عن متاع يسقط من عابرسبيل. من هنا المنهج هو القاعدة الالزامية لكل انتاج في الفلسفة او العلم دون استثناء.و يعرف ديكارت المنهج ب" مجموعة من القواعد اليقينية البسيطة التي تكفل لمن يراعيها بدقة ان لا يتوهم الصدق فيما هو خطا و الا يبذر مجهوداته الفكرية دونما هدف , بل سيزيد معرفته تدريجيا فيبلغ معرفة حقيقية في كل ما يمكن معرفته".(د محمد شيا )

اما على صعيد بيداغوجيا الفلسفة فان جاكلين روس تقول:" ان المنهجية الفلسفية من تحليل و تساؤل, اشكالية , الخ...تمكن الطالب من الابتعاد عن مصادفات البحث الامبيريقي , و التفاعل حسب مقاربة و واثقة."



* الأدوات الديكارتية :

الشك المنهجي: رفض أي إثبات أو إنكار في غياب البداهة.
البداهة: هي ما يقدم بوضوح، وبتميز شديد.
الوضوح: معرفة مقدمة بوضوح بارزة أو ظاهرة لذهن متريث.
التمييز: معرفة مغايرة لكل المعارف الأخرى.
الحدس: تصور عقل خالص ومتريث.
التحليل: تفكيك مسألة أو مشكل لعناصره المكونة له.
التركيب: إعادة البناء التدريجي انطلاقا من عناصر معينة.
الاستنباط: عملية ننتهي بواسطتها إلى قضايا ضرورية، انطلاقا من عدد من الأوليات.
النظام: يقول ديكارت: "النظام أو التنظيم يقتضي أن تكون الأشياء المقترحة في المقام الأول، معروفة بدون مساعدة اللاحق منها، هذه الأشياء التي يجب أن تطرح بطريقة ما، وأن يكون مبرهنا عليها وموضحة بالأشياء السابقة عليها فقط"(الأعمال، رسائل لابلياد).

* التأطير النظري من خلال الديالكتيك الهيغلي:

إن الديالكتيك الهيجلي يعني منطق الصراع لأن أي مصطلح أو مفهوم يدخل في صراع مع نقيضه، فينكره ويواجهه. يقوم الديالكتيك الهيغلي على ثلاثية هي: الاطروحة+ النقيض=النتيجة. (المنطق+الطبيعة=الروح المطلق). الديالكتيك الهيغلي تم اعتماده في كثير من الاحيان كقاعدة او كنموذج للكتابة الفلسفية ,حيث يتم الانتقال من شرح الفكرة الرئيسية (في النص), او القول(في الموضوع الفلسفي), ثم يتم الانتقال الى مناقشة هذه الفكرة عبر عرض لآراء مخالفة – وقد تكون احيانا تتوافق مع آراء الكاتب او الفيلسوف- بعدها و في السؤال الاخير يتم الاستنتاج (يعبر المتعلم عن رأيه).
اذن، المنهج الفلسفي يستند إلى الأسس الموضوعية للديالكتيك الهيغلي.

القواعد العامة و الاساسية لمنهجية الكتابة الفلسفية:

للكتابة الفلسفية بعض القواعد الأساسية: التقديم، الطرح، أو الكتابة (التمارين الفلسفية).
قاعدة الوضوح: التقديم الواضح الذي قد يلعب دورا تشويقيا وذلك لطرح الأهداف المقصودة والطريق المرصود لتحقيقها.
في أي جزء أساسي من الخطاب، ينبغي أن نطرح دائما، ومنذ الانطلاق، الشيء الذي نريد البرهنة عليه. وكذلك نوع المنهج الذي ننوي تطبيقه، ولنفس السبب المماثل ينبغي أن نبرز بنية حجاجنا.
قاعدة متوالية التفكير: أي جزء، أية حجة، أي عنصر من الحجاج يجب أن يمدنا بخبر جديد قصد توجيه التفكير نحو الهدف النهائي.
قاعدة التنظيم العام: ويتعلق الأمر هنا بالكتابة الإنشائية الفلسفية والتعليق على النص الفلسفي ودراسته، بحيث ينبغي التوفر على الأجزاء الثلاثة:

1- المقدمة: يجب أن تحدد بدقة مضمون الموضوع، وأن تبرز المشكل الضمني الذي يثيره.

2- صلب الموضوع: التحليل/العرض، وهو جزء يمثل جسم التمرين في الكتابة الفلسفية، هذا الجسم الذي يبنى بواسطة المناقشة التي ينبغي أن تقود إلى شرح المشكل وإلى الإجابة عن السؤال. وفي التعليق المركب للنص، أو دراسة النص، يعتبر هذا الجزء المركزي مماثلا لعمل يقوم بشرح فكر صاحب النص، ذلك العمل الذي ينبغي إن اقتضت الحاجة، أن يتبع بدراسة مدى النص وفائدته، وكذلك فائدة المشكل الذي يتضمنه، والنتائج المرتقبة للتحليل الخ. وفي الحالتين معا (الإنشاء ودراسة النص) فإن استعمال تصميم صارم ومضبوط، أمر ضروري وذلك قصد تنظيم سير الحجج وسيلانها.
3- الخاتمة: إنها تشير بوضوح إلى الطريق الذي تم منه المرور لأجل تحديد المشكل دون تدويبه أو إخفائه، أو القضاء المبرم عليه.

يتبين إذن أن التشابك بين المقالة بماهي كتابة و الكتابة بما هي إظهار للتفكير يدفع الى صعوبة, هي عسر الفصل بين تدريب التلميذ على الكتابة و على التفكير في وقت واحد. لذلك كانت المقالة الفلسفية ممارسة لعملية التفلسف حيث تتساوق جملة مهارات من أجل بناء موقف متفكر حول موضوع من الموضوعات ،و لذلك أيضا كان الفصل بين المهارات و ترتيبها بحسب الأولوية المنهجية ضرورة يمليها هدف إكساب التلاميذ قدرة الكتابة الفلسفية .

الكفايات القاعدية المستهدفة في الكتابة الفلسفية:

إعتبر "ميشال كاري" أن قراءة نص فلسفي ما يجب أن تتم وفق توجهات ثلاثة هي : الأشكلة /المفهمة/البرهنة ، فإننا يمكن أن نعتمد نفس هذه التوجهات مع إضافة بعد آخر هو بعد الصياغة كشروط لكل عملية كتابة في الفلسفة،شروط يتحدد سبيل إنجازها على أساس لحظات ثلاث هي: الفهم و التخطيط و البناء.
اذا كانت مرحلية الفهم و التخطيط و البناء ،مرحلية تترافق معها منطقية الكتابة عموما سواء في المقالة الفلسفية أو في المقالة الأدبية ،فإن الذي يفصل القول الفلسفي- من حيث المقاصد و المكونات و الشروط – عن بقية الأقوال الأخرى هو أنه قول تتناسجه مطمح الأشكلة و هم البرهنة و رهان المفهمة .

1 - الأشكلة
علمنا الدرس الأرسطي أن مبعث التفلسف دهشة ترفع النفس وتدفعها من مستوى الجهل إلى مستوى المعرفة، وبيٌن أن الأشكلة إنما تتنزل ضمن هذا السياق . إنها تعبير عن حيرة إزاء مسألة ما ، بل إنها علامة فكر متقدٌ حيرة ، متسائل على قدر ما تتحرقه نار السؤال ينتظر الجواب.
و الأشكلة هي الحركة التي تكشف عن المشكل الفلسفي في نص ما, كما تكشف عن رهاناته ، و هي أيضا إعادة بناء الإشكالية المخصوصة التي ينظمها الكاتب ،ثم إنها رسم لمدى التصور الخاص الذي يبنيه الكاتب ووضع رهانه في موضع إختبار(9) .
لذلك تبدو الأشكلة جهدا في مساءلة المضامين الخفيٌة و إستنطاقها و دفعها إلى دائرة البحث و الدرس, حتى يكشف النص عن ذاته مضامينا و رهانات و إحراجات وحتى تنكشف آليات كتابته وكيفياتها.


2-
الحجاج:
الحجاج أنواع وأصناف، لا يمكن أن نحصيها بشكل شامل، ولكننا نستفيد من " شارل بيرلمان " في كتابيه: بحث في الحجاج (صفحة 350 وما يلي)، وإمبراطورية البلاغة (صفحة 95 وما يلي): واعتمادا على هذين الكتابين، يمكن أن نعرض بعض انواع الحجج الأساسية المتعلقة بالتمارين الفلسفية:
حجج التتابع أو التعايش:
تعتمد على العلاقات وعلى نظام السببية، والبحث عن الأسباب هو ضالة الحجاج، وكذلك تحديد العوامل.
الحجاج بالمثال أو بمشتقاته:
ما هو دور المثال في الفلسفة؟ هنا لا يوجد غموض، فالمثال يمكن بكل بساطة أن يسمح بتدعيم استدلال معين، أو برهان معين لا يشكل في أي حال من الأحوال الحجة، وإلحاق الخلط بالحجة كما هي في الواقع، والذهاب نحو الحدث المبني على التجربة الخاصة، يعني الوقوع في خطأ بلاغي فادح: في قلب مناقشة فلسفية ما يقوم المثال بتدعيم القاعدة التي سبق توضيحها وتأكيدها، أو توضيح مفهوم ما وضبطه.

3-
المفهمة :
ان مهمة رصد المفاهيم أو إثبات دلالاتها (سياقيا أو إسناديا ...) أو البحث في طبيعة العلاقات بينها ، أو تتبع نمو مفهوم ما داخل سياق النص، يستدعي سيرورة تفكير تتمكن وفق سلسلة متدرجة من المهام من تحديد مجال النص الذي يحلل أو الإلتزام بمطلوب ما يكتب بشكل دقيق .
لذلك فإننا نقترح لمباشرة مثل هذه المهارة الخطوات التالية :
- إستخراج شبكة الكلمات المفاتيح .
- تقسيم هذه الشبكة وفق أبعاد دلالية الى مجالات .
- البحث عن الروابط بين هذه المجالات (مقارنة – تفريق – تماهي- تناقض ...)
- تحديد النواة التي تتحرك وفقها جميع المجالات .
- إستخلاص دلالة المفهوم من خلال تتبع التحولات التي تفترضها سيرورة إنبنائه داخل النص
من الواضح أن الكشف عن الجهاز المفهومي لنص ما ليس بالأمر اليسير، بل من الواضح أيضا أن للمفهوم في الفلسفة مكان الريادة إذ يعلن " دولوز" و "غاتاري" في كتابهما "ما الفلسفة؟ " أن الفلسفة في صميمها هي خلق للمفاهيم أو إعادة إحيائها

إذا كانت المقالة الفلسفية من هذا المنطلق بناءً إشكالياً, برهانياً, مفهومياً, فإن تحديد هذه الانحاء وفق خطة منهجية تستحضرها و تثبتها ضرورة تمليها عملية تدريب التلاميذ على الكتابة الفلسفية.
و لئن إتضح أن إكساب التلميذ فنٌ الكتابة الفلسفية لا يتم إلا انطلاقا من الفصل بين المهارات ،فإن التدرج في هذه المهارات سبيل لا غنى عنه لأنه ما يضمن حقا هذا المطمح، إذ لما كان موضع انتقاد مثلا مطالبة تلميذ بإنجاز مقالة متماسكة في الفلسفة دون الوقوف على ملامحها و مستلزماتها وشروطها ومحتوياتها ، كذلك فإنه من الخطأ مطالبة التلميذ بأن يبني إشكالية حول نص ما مثلا دون أن ندربه في البدء على إستخلاص مطلوب هذا النص فيما يثبته و في ما يستبعده .
كل هذه الجوانب تجعل من أمر ترتيب المهارات بحسب أولوية منهجية ومنطقية أمرا لازما لامناص منه، ينجز كتصور بدئي متماسك لكل "الحصص المنهجية" حتى يستطيع التلميذ امتلاك مهارة الكتابة الفلسفية وإنشاء مقالة تعبر عن إهتمام بمسألة ما.

مهارات مساعدة على الكتابة الفلسفية:

يقول ميشال توزي عن اهمية الكتابة في تعليم الفلسفة, ان النص هو الاثر الذي يتم من خلاله نقل تراثنا الفكري, و يضيف ان المناقشة هي التمرين الذي يتعلم المتعلم من خلاله التفكير الذاتي و الكتابة الفلسفية ضرورية لدقة الفكر المشتغل بلغة وعلى لغة طبيعية.

أولاً: التدرب على تحليل نص فلسفي:

- لحظة الفهـــــم أو التشخيص:

حتى يتحقق مطمح تحصيل الفهم الدقيق فإننا نقترح تتبع هذه الخطوات :
1 - تحديد المبحث وزاوية النظر والسؤال العام .
2 - البحث في أطروحات النص و الكشف عن رهاناتها .
3 – إستخراج الكلمات المفاتيح و إستخلاص المفاهيم الرئيسية منها .
4 - بناء الإشكالية الرئيسية .

- لحظة التخطيط :

هي ما من خلاله يكشف عن إنتظام الحجج و تراتبها من أجل أن تبني موقفا ما ،وهي أيضا ماتعبر عن زمنية النص (الذي يحلل أو الذي يكتب ) و مرحليته .
ولذلك فإن لحظة التخطيط تستلزم لحظة الفهم أي تتطلب وعيا بالمقاصد الأساسية لمطلوب النص. تتطلب لحظة التخطيط عدة مهارات:
1 – تقسيم النص إلى وحدات إشكالية .
2 – الكشف عن الخيط الناظم لهذه الإشكاليات .
3 – إستخراج دلالات المفاهيم سياقيا بالإنتباه إلى نمو المفهوم داخل حركية النص.
4 – إدراك طبيعة الحجاج في النص .
5 – إفتراض المرجعيات الفلسفية التي تدعم موقف الكاتب في النص .
6 – محاورة النص بمساءلته فيما يصمت عنه أو ما يستتبعه .
7 – القدرة على تصور وبناء مقدمة .
8 – القدرة على تصور وبناء خاتمة .
- لحظة الإنجـــاز : تتطلب مهارتين:
1 – الإهتمام بأدوات الربط و بالإستنتاجات و بأسئلة النقلة .
2 – الإهتمام بالصياغة العامة للمقالة .

3 نموذج لتحليل نص :

النص : الأساس الاجتماعي للأخلاق
دوركايم
ليس الإنسان كائنا أخلاقيا إلا لأنه يعيش في صلب مجتمعات قائمة، وليس ثمة أخلاق بدون انضباط ولا نفوذ.والنفوذ العقلي الوحيد هو السلطة التي بتقلدها المجتمع في علاقته بأعضائه.إن الأخلاق لا تبدو لتا إلزاما أي أنها لا تبدو لنا أخلاقا، وبالتالي لا يمكننا الإحساس بالواجب، ‘لا ‘ذا وجدت حولنا و فوقنا سلطة تقوم بالجزاء. ولا يعني ذلك أن الجزاء المادي هو كل الواجب، ولكنه العلامة الخارجية الدالة عليه، ‘نه الدليل المحسوس على أنه ثمة شيئا ما،يعلو علينا ونكون تابعين له.. وللمؤمن،بدون شك، الحرية في تمثل هذه القوة في شكل كائن فوق بشري لا يطاله العقل و لا العلم. و لكن لهذا السبب ذاته، ليس لنا أن نجادل هذه الفرضية و لا أن ننظر في ما هو مؤسس أو غير مؤسس في الرمز. إن ما يبين جيدا إلى أي حد يكون التنظيم الاجتماعي ضروريا للأخلاقية هو أن كل انخرام في التنظيم أو كل ميل إلى الفوضى السياسية مقترن بتنام في اللاأخلاقية (...) و عندما نعلم أن الأخلاق هي نتاج المجتمع وأنها تنفذ إلى الفرد من الخارج و تمارس العنف، من بعض الوجوه، على طبيعته الفيزيائية و تكوينه الطبيعي، نفهم عندئذ، زيادة على ذلك أن الأخلاق هي ما هو المجتمع، وأنها لا تكون قوية إلا بقدر ما يكون المجتمع منظَما.
دوركايم
‹دروس في علم الاجتماع›


المهارة:إستخراج الأطروحة المثبتة و الأطروحة المستبعدة و بناء الإشكالية .
الهدف : جعل التلميذ قادرا على:
- تحديد ما يثبته النص و ما يستبعده .
- إستخلاص كيفية تشكل نص فلسفي من خلال الحوار الخفي بين أطراف مختلفة .

تصور لمباشرة التمرين:
- صياغة السؤال الضمني الذي يمثل النص إجابة عنه .
- إفتراض الإجابات الممكنة من داخل النص .(المثبت و المستبعد )
- البرهنة على الإجابة المثبتة من خلال النص .
المطلوب من التلميذ كعمل منزلي : صياغة السؤال الذي يمثل النص إجابة عنه وتعيين الإجابة في ضوء ذلك .

الإجراءات العملية :
1- لو تعاملنا مع النص على أساس أنه إجابات ماهي الأسئلة التي يمكن أن نسائله من خلالها؟
2- ماهو السؤال الرئيسي الذي يجمع بين هذه الأسئلة ؟
3- ماهي الإجابة التي يقترحها الكاتب ؟
4- برهن على ذلك إنطلاقا من النص .
5- ماذا يستبعد الكاتب إذن ؟
6- برهن على ذلك من النص .


ثانيا، التدريب على كتابة مقالة فلسفية:

لحظة الفهـــــم أو التشخيص :
1 – تحديد دلالات المفاهيم و طبيعة العلاقات فيما بينها .
2 - الإنتباه الى البنية المنطقية (صيغة المساءلة –التركيب اللغوي ..)
3 – إستخلاص المطلوب و تحديد رهاناته .
4 - الأشكلة .

لحظة التخطيط :
1- العنصرة الإشكالية الواضحة و المشروعة .
2- البحث في الحجج المدعمة لهذه العناصر .
3 – إختيار المرجعيات الفلسفية التي يمكن توظيفها .
4 – إنجاز مقدمة .
5 - إنجاز خاتمة .

لحظة الإنجاز :
1- الإنتباه إلى أدوات الربط و بناء الإستنتاجات و أسئلة النقلة .
2- الصياغة النهائية التي تتخلص من التعثر أو عدم النمو.

*نموذج لمقالة فلسفية:

الموضوع : هل العادة فطرية ام مكتسبة؟
1 – مرحلة الفهم أو الكشف :
*تمرين يتعلق بالناحية المفهومية في موضوع فلسفي .
-مهارة: إستخراج شبكة المفاهيم .
الهدف :جعل التلميذ قادرا على
-رصد المفاهيم الأساسية .
-تمثل العلاقات الرابطة بينها .

-مهارة :الإنتقال من الفكرة العامة إلى المفهوم أو إستبدال تعريف عفوي لكلمة بتعريف مؤسس عقليا .
الهدف :أن يصبح المتعلم قادرا على تحديد المفهوم (أو المفاهيم )في سياقه الفلسفي .
تصور لكيفية مباشرة هذا الإنشغال :
- إستعراض كامل الكلمات المفاتيح في الموضوع .
- تحديد دلالاتها .
- الكشف عن المفاهيم الأساسية في ضوئها .
- البحث في طبيعة العلاقات بينها .
الإجراءات العملية :
1- ماهي الكلمات المفاتيح في هذا الموضوع و أيّة دلالات لها ؟
2- ماهي المفاهيم الرئيسية الذي تتحرك وفقها كل هذه الكلمات ؟
3- ماطبيعة العلاقة بينها ؟(علاقة تضاد – تناقض – تماه – إستلزام -....الخ )
المطلوب من التلاميذ في هذا المستوى بحث دلالي في مصطلح عقل .
1
تمارين على منهجية الكتابة الفلسفية:


*تمرين يتعلق بالناحية الإشكالية تفكيكا و بناء:

مهارة : تتعلق بفهم السؤال فهما يمكّن من بلورة مشكل فلسفي ومن إبراز رهان التفكير فيه .
الهدف: أن يصبح المتعلم قادرا على
-الإنتقال من السؤال إلى المشكل الفلسفي .
-الإنخراط فعليا في التفكير في مشكل نتيجة وعيه بأنه مشكل أساسي له أبعاد وجودية و تبعات
إيتيقية لا مجرد مسألة شكلية أو نظرية .
تصور لكيفية مباشرة هذه المهارة :
-إستخلاص المشكل الفلسفي من السؤال المطروح
-تعيين تبعاته النظرية و العملية .
- الإجراءات العملية :
-كيف يكون هذا السؤال مشكلا ؟ما الذي يثيره فينا ؟ لماذا يجب علينا أن نفكر في هذا
السؤال ؟ ما مقصد البحث فيه ؟ عمّ يراهن الموضوع ؟
-ما هي الضمنيات التي يستند عليها نص الموضوع ؟أية تبعات يمكن إستخلاصها إذن ؟
- إستخلاص المشكل الفلسفي من السؤال المطروح :
إن الموضوع يتعلق بماهية الإنسان فهل ما به يكون الإنسان إنسانا هو خاصية العقل فحسب ؟
من الواضح أن الموضوع يختبر مسلّمة التصنيف التفاضلي للكائنات التي تسعى إلى إثبات التميز الإنساني و ربما الشرف الأنطولوجي على بقية الكائنات الأخرى .
إن صح أن العقل هو ما يستوفي ماهية الإنسان هل يعني غيابه غياب الإنسان ؟ هل يمكن أن نعتبر من هذا المنطلق أن المريض العقلي (طالما أن العقل يغيبه ) لا ينتمي الى دائرة الإنسانية ؟ ثم هل يمكن أن نعدم جميع خصائص الإنسان الأخرى و نصنفها في هامش "الماهية / المركز" الذي هو هنا العقل ؟ ثم كيف يثبت العقل ماهية في إطار التحليل النفسي الذي بين أن العقل أو الوعي ليس إلا خاصية غيابها أكثر بكثير من حضورها ؟
يبدو إذن أن للمسألة تفرعات خطيرة إن على مستوى الوجود أو على مستوى المعرفة إذ الثابت أن المعرفة تبدأمع الحواس و ربما تنتهي فيها أليست صورة العالم كلها مشروطة بفعالية الحواس ؟ .


*تمرين لكشف الاشكالية:

- مهارة :تحديد المشكل الفلسفي وفق لحظاته المنطقية .
الهدف : أن يصبح المتعلم قادرا على
-صياغة المشكل صياغة سليمة ببناء عناصره الإشكالية.
-بيان الوجه الإحراجي فيه .
- تصور لكيفية مباشرة هذه المهارة :
1-إقتراح الإجابة التي يمكن بناؤها حول هذا الموضوع.
2-إستخلاص اللحظات المنطقية التي يجب على الإجابة أن تتبعها .
3-صياغة هذه اللحظات تساؤليا .
4-البحث في الخيط الناظم بينها .

*تمارين مساعدة على الكشف عن الحجاج:

مهارة :البحث عن المواد التي تمّكن من معالجة المشكل في مستوى الحجج .
الهدف :جعل التلميذ قادرا على
-إفتراض حجج مدعمة للموقف المستبعد والموقف المثبت .
-توظيف أشكال الحجاج الفلسفي في عملية البرهنة (برهان بالخلف ،بالمماثلة ،المثال ..)
تصور لكيفية مباشرة هذه المهارة :
1 –البحث في حجج مدعمة في حدود كل عنصر إشكالي . (عمل فرق )
2 –تنويع أشكال عرضها و توظيفها بالإستفادة من كيفيات الحجاج التي رصدت في الدرس (عمل فرق ).
الإجراءات العملية :
1-ما هي الحجج التي يمكن إفتراضها لكي تكون دعامة للعنصر الأول /الثاني...؟
2-كيف يمكن صياغتها حتى تكون أكثر إقناعا ؟(أشكال الحجاج )
العمل المنزلي :تكليف كل فريق بالبحث عن حجج مدعمة ( صياغة غير تأليفية ) لعنصر من العناصر الثلاثة في حين يهتم فريق رابع بصياغة الإستنتاجات و أسئلة النقلة



بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم : معالجة موضوع.

كلا
نعم
المهارات او الخطوات المطلوبة


1 هل صغت المقدمة



2 في المقدمة هل وضعت المسألة في اطارها الفكري


3 هل طرحت الاشكالية


4 في صلب الموضوع , هل حددت عناصر المسألة المطروحة


5 هل قمت بتحليل العناصر


6 هل ناقشت هذه العناصر


7 هل اتخذت موقف معلل من المسألة


8 في الخاتمة هل قمت بتلخيص عناصر الموضوع


9 هل اجبت عن الاشكالية


10 هل طرحت اشكالية جديدة


في الشكل


1 هل نظمت الفقرات


2 هل كتبت بلغة صحيحة و بخط مقروء


في المضمون


1 هل اغنيت الموضوع باتلافكار


2 هل صغت الافكار بتسلسل منطقي


3 هل استعملت الامثلة و الاستشاهدات بشكل صحيح



بطاقة تقييم ذاتي للمتعلم : تحليل نص .


كلا
نعم
المهارات او الخطوات المطلوبة


1 هل صغت المقدمة



2 في المقدمة هل وضعت المسألة في اطارها الفكري


3 هل طرحت الاشكالية


4 في صلب المضوع : هل حددت الافكار الرئيسية


5 هل شرحت الافكار الرئيسية


6 هل حللت الافكار الرئيسية


7 هل ناقشت الافكار الواردة في النص


8 هل استخلصت قيمة النص


9 هل ربطت النص بموضوع مواز او نقاش جديد


في الشكل


1
هل نظمت الفقرات


2 هل كتبت بلغة صحيحة و بخط مقروء


في المضمون


1 هل اغنيت الموضوع باتلافكار


2 هل صغت الافكار بتسلسل منطقي


3 هل استعملت الامثلة و الاستشاهدات بشكل صحيح

الخاتمة:

في النهاية نقول ان لا فلسفة من دون كتابة منهجية. من هنا لا بد من تدريب الطالب على اسس الكتابة الفلسفية والتدرٌج باكسابه المنهجية المناسبة، و تزويده بالمهارات التي تساعده على التفكير الحرٌ و الخلاق , و تمكنه من الابداع الفلسفي، لذا على المعلم إيلاء منهجية الكتابة الفلسفية العناية اللازمة وتخصيص وقت خلال حصص الفلسفة لتدريب المتعلمين عليها لأن المطلوب في الفلسفة هو حث المتعلمين على التعبير عن أفكارهم ودعمها بالحجج والبراهين اللازمة إذ لا حقيقة مطلقة في الفلسفة.





المراجع:
شيا , محمد: مناهج التفكير و قواعد البحث, مؤسسة مجد الدامعية للدراسات و النشر و التوزيع –بيروت


Jacquelin ,russ : les methodes en philosophie ,armand colin, paris 5eme tirage , 2002.


http://www.edunet.tn/ressources/resdisc/philo/philoelev/Memoire/App/intro/int.htm

http://www.edunet.tn/ressources/resdisc/philo/philoelev/memoire/role/intro/intro.htm


http://membres.lycos.fr/abedjabri/n39-08abida.htm


http://www.fourar.tk/


http://www.philotozzi.com/

الاثنين، 16 يونيو، 2008

مهارة استخراج المفاهيم في تعليم الفلسفة

الجامعة اللبنانية المقرر: تعليم مادة الاختصاص
كلية التربية الاختصاص: فلسفة وحضارات
العمادة الشهادة : كفاءة في التعليم الثانوي





مهارة استخراج المفاهيم
في تعليم الفلسفة






إعداد :
مارلين سعيد
نغم شاهين
لبيب عربي



إشراف :
د. سمير زيدان





الفصل الدراسي الثاني


2007- 2008


المحتوى:

مقدمة

1- ما هو المفهوم ؟

2- المفهوم وتدريس الفلسفة

3- مهارات للاشتغال على المفهمة

4- التمارين ( كيفية استخراج المفاهيم الفلسفية في النصوص)


خاتمة



















مقدمة :

من المعروف أن البيداغوجية تقدم القواعد التي ترتكز عليها العملية التعليمية ، وهي ترتبط بالكشف عن أفضل الطرق لإيصال المعلومة إلى التلميذ ، بتمكينه من تلقيها و فهمها و استيعابها ثم إتقان توظيفها من خلال التمارين ، وهكذا يتم الانتقال من عملية المعرفة إلى المعرفة العملية و من هذه إلى توظيف المعرفة . غير أن المهارة البيداغوجية في الفلسفة لا ترتكز على المعلومة من حيث تمثلها أو استخدامها بقدر ما ترتكز على الآليات الفكرية و النفسية التي تتضافر لتلقي تلك المعلومات أو إنتاجها فتتفاعل معها وتنقدها أو توظفها . والمفاهيم الفلسفية ليست مجرد وحدات معلوماتية ثابتة وإنما هي مرنة ، متحركة ، يتغير معناها من مجال إلى آخر ومن فيلسوف إلى آخرفدور الأستاذ يتمثل بإقناع التلميذ بأهمية المفهوم .وإعطائه قدرات فكرية تسمح له باستخراج دلالة المفاهيم من خلال شبكة العلاقات التي تقيدها بمفاهيم أخرى تتحدد معانيها بالتبادل.واكتساب التلميذ قدرات في التحليل لتمكينه من توظيف هذه المفاهيم بطريقة سليمة في الكتابة الفلسفيّة، وأخيرا الصعود بمستوى التلميذ إلى حد توليد المفاهيم وإنشائها والقدرة على تقويمها وتعريفها وإقامة المقارنات بينها و التصرف فيها بإرادة ذكية وهادفة .[1]
وبرأي جيل دولوز:" ان مهمة الفلسفة الاولي هي خلق المفاهيم ونحتها وهي مهمة تنفرد بها الفلسفة عن باقي المعارف الاخرى من حيث كونها مبحثا ثوريا، جنيالوجيا لا يتوقف عن ابتكار المفاهيم وغرسها وسط الحقول المعرفية المختلفة، فالمفهوم عنده يمنع الافكار من ان تتحول الى آراء بسيطة والى مجرد محادثة او دردشة عابرة..."
ويضيف ايضاً:" ان عملية ابداع المفاهيم، حتى لا نقول نحتها، ليست بالمسألة الهينة التي تعرض ذاتها كتقنية محضة امام الفيلسوف الذي يستخدمها في مواطن شتى، وهي تخرج من جوف" لكتابة الفلسفية" كما يخرج المولود الجديد من بطن أمه عبر سلسلة من الآلام والمعاناة القاسية، لتفضي في النهاية الى بروز المفهوم كاملا ومكتملا بعد ان يكون قد نضر وترعرع في رحم نظام الأفكار الذي يؤسسه الفيلسوف. لذا سيكون من الخطأ الاعتقاد بأنه يمكننا الحصول على المفاهيم الجديدة مثلما هو الحال في مستوى المفردات اللغوية العادية التي يمكن التوليف بينها عن طريق صيغ تعابرية عادية." [2]
اذا ما هو المفهوم ؟؟ وكيف تتجلى مهمته في تدريس الفلسفة ؟ وكيف يطبق في التمارين؟؟


1- ما هو المفهوم؟؟

يصنف المفهوم بدائرة الأهداف النواتية فهو يشكل إلى جانب الاشكلة والحجاج ، مبدأ كل تفكير فلسفي لفهم المدلولات ، على اعتبار أن وظيفة الفلسفة بتعبير جيل دولوز هي إنتاج المفاهيم .
إن المفاهيم في النص الفلسفي غير مستقلة بعضها عن بعض ، بل هي تتحدّد بمقتضى العلاقات المختلفة التي تربط بينها في إطار شبكة مفهومية مخصوصة.
اما هدف المفهوم:
أن يصبح المتعلّم قادرا على: - إجلاء العلاقات القائمة بين المفاهيم. - التمييز بين ما هو أساسي وما هو فرعي منها، وذلك في علاقة وطيدة بالمحتوى الفلسفي للنص . - تجنّب سوء فهم النص الناتج عن عدم تمثل للعلاقات الرابطة بين المفاهيم الواردة فيه أو الغفلة عنها تماما. [3]


2- المفهوم وتدريس الفلسفة :

يبقى المشكل الأساسي الذي يسترعي اهتمام الباحثين في مجال تدريس الفلسفة يتمحور حول كيفية استثمار النص الفلسفي ومن خلال ذلك تهذيب وتطوير القدرات الفكرية للتلميذ ثم إذا كان مفتاح النفاذ إلى فهم النظريات الفلسفية بصورة عامة والكشف عن خفايا التفكير الفلسفي ومقاصده ووسيلتنا للتمييز بين ما هو فلسفي في التفكير وبين ما هو غير فلسفي يتمثل في مشكلة " الحكم " فإن مفتاح الفهم في النص الفلسفي هو " المفهوم" . لا يوجد مفهوم بسيط بل لكل مفهوم مكونات . والمفاهيم تعرف معانيها بحسب علاقاتها بالنظر إلى بعضها البعض ، كالأرقام في أنظمة الأعداد أو كالرتب العسكرية في نظام الجيش : فمفهوم " الآخر " ــ مثلا ــ يعلم بالقياس على مفهوم " الأنا " . لذلك يجب على مدرس الفلسفة ( ودارسها ) أن يكونا على دراية كافية بأهمية " المفهوم " ليس باعتباره الحجر الأساس في بناء النص الفلسفي فقط بل باعتباره أيضا المفتاح الذي يمكن القارئ من فتح ما أغلق من النصوص الفلسفية ، والمعبر الذي لا بد منه لفهمها وتوظيفها ، ثم هو الأداة الأساسية التي إن تمكن التلميذ من القدرة على حذق استخدامها وتقديرها في سياقها، والتحكم في استعمالها، ثم في الأخير تغليب الإرادة الحرة في توظيفها توظيفا هادفا ، فإن التلميذ سيتمكن من الروح الفلسفية والمسك بزمام التفكير . تعتبر المفاهيم المحورية في النص بمثابة المفاتيح التي بواسطتها يلج التلميذ إلى أفكار الكاتب ومقاصده ويعتبر الكشف عن شبكة المفاهيم عملية أساسية لتمثل قضايا النص . والتلميذ الذي سينجح في اتقان هذه الطريقة ، ستقع حمايته :ــ أولا : من التسيب المفهومي الذي يوقعه في " الشقشقة " اللفظية والعبارات البراقة الخالية من المعنى . ــ ثانيا : من التفكير الجوهراني والتشخيصي والمشدود إلى الحدس الحسي . ــ ثالثا : من الاعتقاد في ثبوتية معاني المفاهيم واندراج كل منها في ماهيات فكرية ثابتة لها ما يقابلها في الواقع فتتطابق مع حقيقته . ــ رابعا : من التعامل مع المفهوم كمجرد كلمة خالية من القيمة الفكرية المجردة . وبالإضافة إلى ذلك سيكسب التلميذ ــ بإتقان هذه الطريقة ــ القدرة على التحكم في المفاهيم ، وذلك بالتمكن من فهمها انطلاقا من النص المتضمن لها ، ثم توظيفها أو نقدها ، أو إعادة تنظيم النص وتمثله انطلاقا منها . وهذه الطريقة تفيد كثيرا في تفجير معاني النص من الداخل، دون أن يجد نفسه في حاجة أكيدة إلى إنارة خارجية بالالتجاء إلى معلومات أخرى أو نصوص تضاف إلى النص الأصلي ، بل يكفي أن ينتبه التلميذ إلى العلاقات حتى يتبين دلالة المفاهيم من بعضها البعض ، فيغدو معناها مرتبطا بمكانتها من النسق العام الذي يمثل بنية النص. وهكذا يفهم التلميذ ، أن " العقل " الذي يعنيه أفلاطون ــ مثلا ــ ليس هو " العقل " الذي يعنيه أرسطو ، وأن مفهوم العقل في التصور المثالي ، ليس هو نفسه في مدارس وتيارات مادية أو تجريبية ، ويطبق ذلك على كل المفاهيم الأخرى.[4]

3- مهارات للا شتغال على المفهمة :

سواء كانت هذه المهارات مختصة برصد المفاهيم أو إثبات دلالاتها (سياقيا أو إسناديا ...) أو البحث في طبيعة العلاقات بينها ، أو تتبع نمو مفهوم ما داخل سياق النص فإن ذلك يستدعي سيرورة تفكير تتمكن وفق سلسلة متدرجة من المهام من تحديد مجال النص الذي يحلل أو الإلتزام بمطلوب ما يكتب بشكل دقيق .
لذلك فإننا نقترح لمباشرة مثل هذه المهارة التخطيط التالي :
- إستخراج شبكة الكلمات المفاتيح .
- تقسيم هذه الشبكة وفق أبعاد دلالية الى مجالات .
- البحث عن الروابط بين هذه المجالات .(مقارنة -تفريق - تماهي تناقض ...)
- تحديد النواة التي تتحرك وفقها جميع المجالات .
- إستخلاص دلالة المفهوم من خلال تتبع التحولات التي تفترضها سيرورة إنبنائه داخل النص .
من الواضح أن الكشف عن الجهاز المفهومي لنص ما ليس بالأمر اليسير ،بل من الواضح أيضا أن للمفهوم في الفلسفة مكان الريادة إذ يعلن دولوز و غاتاري في كتابهما "ماالفلسفة ؟"أن الفلسفة في صميمها هي خلق للمفاهيم أو إعادة إحيائها .لذلك فإن عملية المفهمة تشترط إشتغالا على اللغة العادية ، مساءلتها أي أن تحمل محمل السؤال تلقائية المفاهيم البديهية و زيفها و بكلمة :
« Pour conceptualiser ,il faut décrire un champ sémantique, examiner la ou les fonctions d’une notion ,la pertinence de son emploi, sa genése et son évolution »
و يمكن في هذا المستوى إيراد المخطط التالي (15)حتى تتضح إتجاهات المفهمة من خلال الإنتقال من الفكرة العامة الى المفهوم :
ë أ) فكرة -تصور بدئي أو تعريف أولي
أن نضع موضع سؤال حتى نعمقه (مقاربة إشكالية )
ëب)حسيا نتصوره من خلال رموز ،أمثولة ،مماثلة
تشكيل الدلالات المجردة لهذه الصور (مقاربة مجازية )
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الفكرة العامة ï مسارات المفهمة ï المفهوم
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
ëج)التعبير عنه بكلمة :البحث و التساؤل عن المعنى
من خلال الحقل اللغوي. (مقاربة لغوية )
íد)توضيح فهمه من خلال خصائصه أو محمولاته الخصوصية
(مقاربة فهمية )
íهـ)آليات فهمه الواقعية :إعادة البحث في معناه من خلال إستعمالاته
و إمتداده في المجال التطبيقي . (مقاربة تطبيقية extensive)
إذا كانت المقالة الفلسفية من هذا المنطلق بناء إشكاليا برهانيا مفهوميا فإن تحديد هذه الانحاء وفق خطة منهجية تستحضرها و تثبتها ضرورة تمليها عملية تدريب التلميذ على فن الكتابة الفلسفية .[5]

4- التماربن:
كيفية استخراج المفاهيم من النص الفلسفي :

التطبيق:


*النصّ الاول: نص لليبنيز من مؤلفه " محاولات جديدة حول الذهن البشري ".

" هل أن كل الحقائق رهينة التجربة أي الاستقراء والأمثلة أم هناك حقائق لها إلى جانب ذلك أساس مغاير ؟ ذلك أنه إن كانت بعض الأحداث قابلة للتوقع قبل أي اختبار لها، فإنّه من البين أننا في ذلك التوقع نضيف شيئا ما من عندنا. ولئن كانت الحواس ضرورية لكل معارفنا الحاصلة فإنّها غير كافية البتة لتعطينا جميع هذه المعارف لأن الحواس لا تقدم أبدا سوى أمثلة، أي حقائق خاصّة أو مفردة، والحال أن كل الأمثلة التي تؤكد حقيقة عامة لا تكفي - مهما كان عدد هذه الأمثلة - لإقامة برهان على الضرورة الكلية لهذه الحقيقة عينها، إذ أنّه لا يلزم أن ما حدث سيتكرر حدوثه ، ومثال ذلك أن الإغريق و الرومان وكل شعوب الأرض الأخرى المعروفة لدى القدامى قد لاحظوا دوما أنه قبل انقضاء أربع وعشرين ساعة ينقلب النّهار إلى ليل والليل إلى نهار. و لكنّنا نكون قد أخطأنا لو اعتقدنا أن نفس القاعدة تلاحظ في كلّ مكان آخر، بما أن التجربة منذ ذلك الحين قد برهنت على عكس ذلك أثناء الإقامة في مجموعة من الجزر في المحيط المتجمد القطبي ، ويخطئ ذلك الذي يعتقد أن هذه القاعدة تمثّل حقيقة ضرورية وخالدة على الأقل محليا عندنا، بما أن حتى وجود الأرض والشمس نفسيهما ليس وجودا ضروريا بل قد يأتي وقت ينقرض فيه هذا النّجم الجميل على الأقل في شكله الحالي ، كما قد تنقرض منظومته بأكملها. ومن ثمة يتجلى أن الحقائق الضرورية مثل الّتي في الرياضيات المحض - وخاصّة في علم العدد (الأرثمطيقا) والهندسة - لا بدّ أن تكون لها مبادئ لا يخضع البرهان عليها للأمثلة أصلا، ولا يخضع بالتالي لشهادة الحواس رغم أنه لولا الحواس لما خطر لنا أبدا أن نفكر في تلك الحقائق ." ليبنيتز " محاولات جديدة في الذهن البشري "

يقتضي استخراج شبكة المفاهيم في هذا النص:

- - فهم أطروحة الكاتب المتمثّلة في اعتباره أن الوقائع والأمثلة والملاحظات الحسية لا تمثل شرطا كافيا لبلوغ معرفة علمية أي معرفة تكتسي طابع الضرورة والكلية، بل أن تحقيق هذه المعرفة متوقف على ما يقوم به العقل ذاته من بناء للمعرفة بواسطة ما يتوفر عليه من مبادئ ضرورية تتجلّى فعاليتها بكل وضوح في الرياضيات وتلك المبادئ هي التي تضمن المعرفة من كلّ احتمال أو ريب .

- - فهم الأطروحة ا لمقابله والمتمثّلة في التصور الخبري (أو الامبريقي ) للمعرفة (كما تجسد في أعمال لوك مثلا الذي يقول : " ما من شيء في العقل إلا وقد سبق وجوده في الحس" .

- - إفتراض وجود مفهوم ضمني مبثوث في النّصّ دون حضور معجمي ، وهو مفهوم " الروح ". إستخراج المفاهيم ثم ترتيبها وفق جدول مزدوج من التقابلاتالحواس الرّوح التّجربة أمثلة إستقراء مبادئ حقائق خاصّة حقيقة عامّة حقائق ضروريّة ( مثل التي في الرياضيات )أو مفردة ضرورة كلّية يتبيّن في ضوء هذه الشبكة أن كل مفهوم يتحدد بالمفاهيم الأخرى: فمفهوم "الحقيقة" في هذا النص يتفرع إلى:

- - " حقيقة خاصّة " (أو مفردة) : مصدرها الحواس وتتجلى في أمثلة وفي عينات محدد ة .

- - " حقيقة عامة ": ناتجة عن الاستقراء والتعميم وتفتقر بفعل ذلك إلى خاصيتي الضرورة والكلية مثلا: الشمس تشرق ( بوجه عام )

- - " حقيقة ضروريّّة ": تتميز بخاصيتي الضرورة و الكليّة : وهي حقائق لا يملك العقل إلا أن يقبلها لأنها ضروريّة بالمعنى المنطقي . مثال ذلك : الحقائق الرّياضية، و القوانين الفيزيائية (يبرر ليبنيتز طابع الضرورة في القوانين الفيزيائية بمبدأ أساسي في العقل وهو " مبدأ العلّة ا لكافية ". يتجلّى استرداديا في ضوء الاشتغال على هذه الشبكة أن الأطروحة المقابلة - أطروحة ج . لوك - تقتصر في نظر ليبنيتز على " الحقائق الخاصّة أو المفردة " و" الحقائق العامة " ولا تستطيع بالتالي أن تفسر وجود حقائق ضروريّة تكتسي طابع الضرورة و الكلية ( الحقائق الرياضية مثلا ) هل أن الحقائق تابعة للتجربة وثمرة للتعميم أم أن هناك حقائق ضروريّة وكلية ؟ ذلك هو المشكل الذي واجهه الكاتب ولجأ في معالجته إلى مفاهيم مثل " الكلّية "، " المبادئ "، " الضرورة " ... يتحدد مضمونها سياقيا، كما اقتضى منه إعادة صياغة لمفهوم " العقل " من خلال محاورة المنظورين العقلاني ( ديكارت و لوك ). [6]

*النص الثاني : " الدّين والحاجة إلى التماسك الاجتماعي ": دوركايم"

يتعلق هذا النص لدركايم بالنظر في ما يصنع وحدة المجتمع ويضمنها ويجيب الكاتب عن ذلك بأنه يتمثل في توحيد المشاعر والتصوّرات.
و السؤال يطرح عن كيفية تحقيق وحدة المشاعر و التصورات هذه ، والجواب هو أن ذلك إنما يتم بواسطة الاتحادات والجمعيّات و التكتلات . فما هي وسائل هذه الاتحادات في تحقيق هدفها ؟ وسائلها إنما هي " الرموز " : يمكن أن تكون دينية ويمكن أن تكون غير دينية (قومية أو أخلاقية..)هل هذه الرموز خالدة ؟ إنها في الواقع رموز عارضة وطارئة وخاصّة فنوع من الاحتفالات (دينية كانت أو قومية ... إلخ)هل يمكن أن نستخلص من ذلك مضمون مفهوم الدّين ؟
في الدين ما هو جوهري وما هو عرضي : الجوهري فيه هو وظيفته المتمثّلة " في تأكيد المشاعر المشتركة" لمجموعة ما (وليس هذا حكرا على الدين إذ يمكن لهذه الوظيفة أن تتحقق بواسطة الاحتفالات القوميّة مثلا ) وما هو عرضي هو الرموز التي يتمظهر الدين بواسطتها، إذن ما هو جوهري في الدين ليس الدين . النص إذن لا يتعلق بالدّين بل بوظيفة اجتماعية يمكن أن تتحقق من خلال الدين أو غيره .
- مزالق في فهم بعض العبارات الواردة في النصّ، من ذلك : • • " الأناجيل الجديدة " : وهي عبارة لا تعني ديانات جديدة بل تعني رموزا جديدة تستعملها التكتلات الاجتماعية لضمان وحدة المجتمع الضرورية لبقائه مثلا : إحياء ذكريات وطنية، وما الرموز التي تعبر عنها، كالنصب التذكارية وباقات الزهور و احترام دقيقة صمت واستعمال المشعل وتحية العلم ... إلا وسائل مختلفة ومتغيرة لضمان الوحدة الاجتماعية. • • " إيمان جديد " : كلمة إيمان لا تعني هنا إيمانا دينيا بل اعتقادا يؤول إلى تماسك الجماعة وهو اعتقاد يتمظهر بأشكال مختلفة كتلك التي ظهرت عبر التاريخ ، وقد يتخذ في المستقبل أشكالا جديدة ليس بمقدورنا تحديدها مسبقا. • • " جوهر الأمور " جوهر الأمور ليست الرموز التي يتلحّف بها الروح الديني أو الروح القومي بل جوهرها يتمثل في ضمانها لوحدة المجتمع . وبناءا على ما سبق ذكره يمكن أن نستخلص أن المفاهيم الأساسيّة في هذا النص هي : - " الرموز " ( التي يتلحّف بها الفكر الديني ) : إحالة إلى ما هو خارجي وإلى الطابع العرضي لهذه الرموز. - " المشاعر و التصورات الجماعية " - " وحدة المجتمع " - " دين " وتتمحور هذه المفاهيم حول مفهوم نواة وهو مفهوم " وحدة المجتمع ". ملاحظة: يعتبر مفهوم " الدين " هاما في النّص لكن قد يساء تأويله ، وهو ما أشرنا إليه أعلاه . وتفاديا لذلك يمكن دعوة المتعلّمين إلى قراءة النص قراءة يتمكنون في ضوئها من تحديد مفهوم " الدين " سياقيا، ودعوتهم إلى استخراج القضيّة الأساسية (أي أطروحة النص )، وإذا هم أساؤوا تحديد القضية الأساسية، فإنهم سيسيئون تحديد المفاهيم الأساسية. [7]


خاتمة :

ان ما يجب التأكيد عليه إذن في النهاية أن المفاهيم الفلسفيّة غير بريئة و إنما تحمل مقاصد وأغراض واضعيها وتتطور وتتكامل في اتجاه أهداف ذاتية أوموضوعية أو سياسية اجتماعية تكون ظاهرة أو خفية . وهي تتحول وتتغير معانيها ودلالاتها بتغير هذه المقاصد واختلافها . كما أن هذه المفاهيم تستقل وظائف مختلفة من نسق معرفي إلى نسق آخر . ويجب توجيه التلميذ إلى العناية بالمفهوم من حيث هو مفتاح التفكير والإنتاج الفلسفي ، لا باعتباره يمسك بالوجود الحقيقي ، بل باعتبار وظيفته ، الافتراضية / الاستنتاجية ، في بلورة التفكير وحصر مجالات المعرفة وتحليلها ونشرها ونقدها وإعادة حصرها وتطويرها[8] .

المصادر الالكترونية


[1] http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=15191

[2] http://www.mohawer.net/forum//showthread.php?t=11372

[3] http://eleves.philobac.net/modules.php?name=News&file=article&sid=20

[4] http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=15191

[5] http://www.edunet.tn/ressources/resdisc/philo/philoelev/Memoire/App/part1/condit.htm

[6] http://eleves.philobac.net/modules.php?name=News&file=article&sid=20

[7] http://eleves.philobac.net/modules.php?name=News&file=article&sid=20

[8] http://forum.egypt.com/arforum/showthread.php?t=15191

التخطيط في الدرس الفلسفي

الجامعة اللبنانية
كلية التربية
العمادة







التخطيط في الدرس الفلسفي



تقديم :إيليان القهوجي
إشراف : د. سمير زيدان
المقرر : تعليم مادة الإختصاص 2
الإختصاص : تعليم الفلسفة والحضارات
الشهادة : كفاءة في التعليم الثانوي
العام الجامعي :2007 - 2008



المحتويات

1- مقدمة
2- مفهوم التخطيط في الدرس
3- أهمية التخطيط للدرس الفلسفي
4- خصائص التخطيط
5- ايجابيات التخطيط
6- مبادىء أساسية للتخطيط
7- أنواع التخطيط
الخطة السنوية
الخطة الفصلية
خطة الدرس اليومي (الحصة)
8- العناصر الاساسية لخطة التدريس
9- التخطيط لبناء وحدة دراسية
مفهوم الوحدة الدراسية
الخطوات الوحدة الدراسية
اقتراح بطاقة وحدة دراسية
10- خطة الدرس اليومي
صفات الإعداد اليومي الناجح
وظائف الإعداد اليومي
11- الخاتمة
12- المصادر الالكترونية


1- مقدمة

أصبح التخطيط سمة مميزة لهذا العصر وملازماً للإنسان وهو ضرورة حتمية في جميع الميادين (السياسي- الاقتصادي- الزراعي- الصناعي...) وعلى وجه الخصوص في ميدان التربية ولا يمكن التعليم والتعلم إلا َبتخطيط منظم. فالتدريس لا يبدأ ببداية الحصة الدراسية وينتهي بنهايتها وإنما يبدأ قبلها بفترة تتضمن التخطيط السليم تفادياً للأخطاء التي قد تحدث وللعشوائية التي تنتاب التدريس. إن المعلم يؤدي عمله وسط مجموعة من التلاميذ على مختلف أعمارهم الزمنية والعقلية ، ومختلف ميولهم واستعداداتهم وقدراتهم، وهو مكلف بتوجيههم حتى يحصلوا على النتائج العلمية المرغوبة، وإن عليه أن يستخدم كثيراً من الاستراتجيات بطريقة فعالة منتجة، وأن يكون ملماً بمادته العلمية، قادراً على معالجتها بالطريقة التي يستفيد منها التلاميذ.
لذلك سنقوم في هذا البحث بتحديد مفهوم التخطيط في الدرس الفلسفي وتبيان أهميته ومبادئه، أنواعه، عناصره، خطواته في بناء وحدة تعليمية وحصة تعليمية.


2- مفهوم التخطيط في الدرس

هو العملية التي يتم فيها دراسة الإمكانات المتوفرة سواء كانت مادية أو بشرية لتسخيرها في تحقيق الأهداف التربوية واختيار ما يناسب ذلك من أساليب وطرق تدريس ووسائل تعليمية، ويتضمن ذلك المعرفة بنوعية التلاميذ وخصائص النمو للمرحلة التي يمرون بها حتى تتم عملية التدريس، ونتائج التخطيط يجب أن تكون محسوبة ومعروفة سلفا من قبل المعلم ودراسة كل الاحتمالات والتغيرات المرتبطة بعملية التدريس.


3- أهمية التخطيط للدرس الفلسفي:

1- يتيح التخطيط للمعلم الفرصة للتفكير المسبق بالاهداف التعليمية وتحديدها والاعداد المسبق لها.
2- يساعد المعلم على اختيار الاساليب والانشطة التعليمية وتجهيز الوسائل والمواد التعليمية.
3- يساعد المعلم في التعرف على حاجات التلاميذ وتوفير الوسائل المعينة لإثارتهم وتحفيز دوافعهم وميولهم .
4- يقلل مقدار المحاولة والخطأ في التدريس، ويشجع على استخدام الوسائل الملائمة.
5- يساعد المعلم وخاصة المبتدئ على الثقة بالنفس، وعلى أن يتغلب على شعور الاضطراب، وعدم الاطمئنان.
6- يساعد المعلم على ترتيب المعلومات التي يتضمنها موضوع الدرس ترتيباً منطقياً متدرجاً من السهل إلى الصعب .
7- يساعد المعلم على مواجهة مشكلات الدرس ومعالجة مواطن الصعوبة فيه.
8- يجنب المعلم العشوائية في العمل.
9- يعين على الاستفادة من زمن الدرس بالصورة الأمثل.
10- يسهم في احتواء جميع الأهداف السلوكية لموضوع الدرس.
11- كما أن في خطة الدرس يراعي المعلم انسجامها والأهداف العامة للمادة، ورصد الأهداف السلوكية الخاصة بالموضوع، واستناد تلك الخطة إلى طرق التدريس الملائمة.


4- خصائص التخطيط:

1ـ الاستمرارية: أي لابد أن يكون التخطيط غير متوقف أو متقطع.
2ـ له أهداف محددة.
3ـ الشمول: شمول جميع القطاعات وجميع الأنشطة المرتبطة بالخطة.
4ـ المرونة: يجب أن تكون الخطة مرنة وقادرة على مواجهة الظروف والمستجدات.
5ـ الوضوح والدقة: يجب أن تكون الخطة واضحة ودقيقة وغير متشعبة.
6ـ الواقعية: لا بد أن تكون الخطة واقعية ومن أشياء ممكن تحقيقها.
7ـ التوقع: إنه تصور لما يمكن أن يكون عليه التدريس المقبل من أهداف ومعارف وأنشطة تعلم وتعليم وتوجيه ووسائل وتقويم ودعم، لتحقيق أنواع التحصيل المطلوبة لدى فئة معينة من المتعلمين.

5- ايجابيات التخطيط:

1- يساعد في استغلال الوقت والإمكانات بشكل أمثل.
2 ـ يساعد في ترتيب الأهداف حسب أهميتها وليس بشكل عشوائي.
3ـ يساعد في الإفادة من الخطط السابقة ويمنع من عملية التكرار.
4ـ يساعد في عملية التقويم والحكم الموضوعي.

6- مبادىء أساسية للتخطيط:

1- معرفة المعلم بطبيعة التلاميذ الذي يقوم بتدريسهم.
2- الإلمام بمحتوى المادة الدراسية.
3- الخبرة بطرق التدريس المتنوعة وطبيعة كل طريقة واختيار المناسب منها.
4- تحديد الاهداف التعليمية.
5- مراعاة المرونة في الخطة.
6- تحديد الوقت المتاح والتوقيت المناسب لإنجاز الخطة.


7- أنواع التخطيط

1- تخطيط طويل المدى: مثل التخطيط لمقرر دراسي في فصل دراسي أو عام دراسي ويهدف إلى تحقيق التكامل بين موضوعات المقرر.2- تخطيط متوسط المدى: مثل التخطيط لتدريس وحدة أو باب قد يستمر لمدة أسبوع أو أسبوعي.3- تخطيط قصيرة المدى: وهو تخطيط الدروس اليومية.

الخطة السنوية
هي تصور شامل لتدريس مادة الفلسفة ويتم تحديدها في بداية العام الدراسي وتوفر للمعلم نظرة شاملة حول المحتوى، وتشتمل على العناصر التالية:
1- الاهداف التعليمية.
2- وسائل التقويم.
3- التوقيت الزمني.
4- الاساليب والانشطة التعليمية.

الخطة الفصلية
تشتق من الخطة السنوية وهي خطة تدور حول محور دراسي بالاجمال، ويتم توزيعها على فصل دراسي ولها نفس عناصر الخطة السنوية.

خطة الدرس اليومي (الحصة)
تمثل المستوي الادنى أي قصير المدى في التخطيط وعناصرها نفس عناصر الخطة السنوية والفصلية (الاهداف التعليمية، وسائل التقويم، التوقيت الزمني،الاساليب والانشطة التعليمية ) ويجب ان تشتمل على تهيئة حافزة في بداية الدرس، ويقوم المعلم بإعدادها عند بداية كل درس ويحدد خلالها الانشطة والتمارين التي سيقوم بها وتحديد الفترة الزمنية لها، وهي تساعده على معرفة كيفية التعامل مع محتوى الدرس وربطه بالدروس السابقة والتمهيد للدرس التالي، وهذا ما يساعد المتعلم على التفكير المنهجي ومعرفة العلاقة التي تربط الدروس ببعضها البعض.

-8 العناصر الاساسية لخطة التدريس
1- العنوان: ويجب أن يكون واضحا ومركزا حول الموضوع وهو عبارة عن جملة قصيرة أو مجموعة من الكلمات.
2- الأهداف السلوكية: يجب أن تكون مرتبطة بالأهداف العامة للمرحلة والأهداف الخاصة للمادة. كما عليها أن تشتمل على المجالات الرئيسة للأهداف وهي: ( المجال المعرفي- المجال الانفعالي- المجال النفس حركي ) وأن تصاغ عبارات الأهداف صياغة سلوكية صحيحة ( أن+ فعل إجرائي+ الطالب+ وصف الخبرة التعليمية المراد إتقانها من قبل الطالب )
3- الوسائل التعليمة المستخدمة: مع ذكر استخدامها في الزمان والمكان المناسبين.
4- الأساليب والأنشطة: مع مراعاة تنوعها بما يناسب الأهداف والتلاميذ والامكانات.
5- التمهيد للدرس: وهو ضرورة لتحقيق إثارة انتباه التلاميذ للدرس.
6- التوزيع الزمني لعناصر الدرس.
7- التقويم مع مراعاة أن يكون واضحا مستمرا موضوعيا متنوعا.
8- الواجب المنزلي: على أن يؤدي إلى استمرار الخبرة خارج المدرسة.
9- المصادر والمراجع المستخدمة بالإضافة إلى الكتاب المدرسي.

9- التخطيط لبناء وحدة دراسية

مفهوم الوحدة الدراسية :
تعد خطة تدريس الوحدات الدراسية متوسطة المدى زمنياً ، وتعرف بأنها عبارة عن تنظيم الأنشطة والخبرات التعليمية وجوانب أنماط التعلم المختلفة حول هدف معين أو بيان وإيضاح مفاهيم محددة ومرتبطة ببعضها في نشاط معين، نظرياً كان أو عملياً.
خطوات الوحدة الدراسية:
1ـ أن يكون المعلم ملمًا إلماماً تاماً بأهداف تدريس الوحدة الدراسية.
2ـ أن يكون المعلم محيطا بجميع جوانب الموضوع الذي يدرّسه للمتعلمين.
3ـ أن يكون المعلم مجيدا لطرائق التدريس، وأن يختار المناسب منها لإيصال موضوعات الوحدة وتحقيق أهدافها.
4ـ أن يكون المعلم على دراية تامة بالأنشطة اللازمة والتي يمكن أن تقدم قبل الشروع في التدريس أو أثنائه.
5ـ أن يكون المعلم عالما بما يحتاجه من الوسائل التعليمية .
6ـ يتطلب من المعلم تحديد المراجع العلمية والتربوية التي تخدم تدريس موضوعات الوحدة الدراسية.

اقتراح بطاقة وحدة دراسية :
- السنة الدراسية : ......................................................................
- المقرر / المادة : ......................................................................

- موضوع الوحدة : ......................................................................
- المدة الزمنية المحددة له : ......................................................................
- التمهيد للوحدة الدراسية ( الوضعية المشكلة): ....................................................

- الأهداف التعليمية : ......................................................................

- محتوى الوحدة الدراسية ( مشكلات ، مفاهيم ، مهارات): ......................................................................
- الإجراءات وخطوات الدرس ، الأنشطة المصاحبة ، طرق التدريس : ......................................................................
- الوسائل والمواد التعليمية : ......................................................................

- التقييم : ......................................................................


10- خطة الدرس اليومي (الحصة)
لخطة التدريسية اليومية من أهم واجبات المعلم ومسؤولياته في التدريس، حيث أنه يتهيأ نفسياً وتربوياً ومادياً لتعليم التلاميذ ما تحويه هذه الدروس من معارف ومفاهيم وخبرات ومواقف تعليمية، بصيغ عملية هادفة ومدروسة يحقق معها أهداف التعليم المنشودة.

صفات الإعداد اليومي الناجح :
1. أن تنبع الخطط التحضيرية اليومية من خطط الوحدات التدريسية، وأن تحقق حاجات التلاميذ.
2. أن تكون الخطط التحضيرية مرنة قابلة للتعديل .
3. أن يراعى عند الإعداد الفروق الفردية لدى الطلاب.
4. يجب أن تشمل الخطة التحضيرية على أنشطة ووسائل تحفيزية وتشويقية مناسبة .
5. أن يسبق الشروع في التدريس تمهيدا مناسبا يتصف بالإثارة والتشويق .
6. أن يكون إعداد المعلم لحواره ونشاطاته متصف بتسلسل الأفكار وتوضيح المصطلحات وأهم المفاهيم العلمية، مع الإعداد للأسئلة المتوقعة من قبل التلاميذ ، والصعوبات الواردة عند تنفيذ الدرس وسبل التغلب عليها.
7. أن تحتوي الخطة اليومية على إرشادات تربوية لها ارتباطها بالدرس .
8. أن تتصف الخطة اليومية للتدريس بالوحدة الموضوعية للدرس من خلال الترابط الجيد بين عناصر الإعداد للخطة.
9. أن يكون ضمن خطة الإعداد اليومي للدروس توزيع زمني تقريبي يحقق الاستفادة المثلى من زمن الحصة.
10. أن تحتوي الخطة اليومية على مكان مخصص لرصد ملحوظات التنفيذ والصعوبات والعوائق ، والمقترحات المناسبة لتذليلها وتلافيها مستقبلا .


وظائف الإعداد اليومي :
1. يتيح للمعلم فرصة الاستزادة من المادة العلمية ، والتثبت منها .
2. يعين على تنظيم أفكار المادة وترتيب عناصرها وتنسيقها .
3. يحدد معالم طريقة التدريس المناسبة بما يوفر الوقت والجهد على المعلم والتلميذ .
4. يعين على تنفيذ الأنشطة المصاحبة للدرس وبصورة دقيقة .
5. يسهم في احتواء جميع الأهداف السلوكية لموضوع الدرس .
6. يعد سجلا لنشاطات التعليم، كما يمكن المعلم من درسه ويذكره بالنقاط الواجب تغطيتها.

11- الخاتمة
يعتبر التخطيط من المهمات الرئيسية التي يفترض على المعلم الالمام بها كي يتوصّل الى تحقيق الأهداف المرجوة واكساب المتعلمين المهارات اللازمة للتمرس في الكتابة الفلسفية، وإذا كان الواقع يظهر أن عددا كبيرا من المعلمين لا يولون التخطيط العناية اللازمة، فإن الطموح يجعلنا نأمل أن يؤدي التخطيط إلى تنشيط حصة الفلسفة والخروج من الرتابة والملل ودفع المتعلم إلى الانخراط الفعلي في حصص الفلسفة.























الخميس، 12 يونيو، 2008

الحجاج الفلسفي -من التأطير النظري إلى التطبيقات الصفية-

الجامعة اللبنانية
كلية التربية
العمادة





الحجاج الفلسفي
من التأطير النظري إلى التطبيقات الصفية


ٳعداد:
مارلين سعيد

ٳشراف:
د.سمير زيدان



2007-2008

المحتوى:

مقدمة
1- تعريف الحجاج

2- الحجاج في الخطاب الفلسفي

3- أنواع الحجاج

أ- طريقة الحجاج التفسيري
ب- معرفة الحجاج الاستقرائي
ج- ماهية الحجاج الاستنتاجي

4- أنماط الحجاج

5- التمارين الفلسفية وتعلم التفلسف

6- أهداف التمارين الحجاجية

7- نماذج عن التمارين الحجاجية

خاتمة




مقدمة:
تشكل تقنيات الحجاج إحدى اهم دعائم تعليم الفلسفة وذلك لما لها من حضور وافر في النص الفلسفي ، ونظرا لما يتوقع من المتعلم اكتسابه من قدرات حجاجية. ولكن بالرغم من أهمية الحجاج في التعليم والتعلم في الدرس الفلسفي ، فانه لم يعط إلى الآن أي قيمة في المدارس ولم يطبق بفعالية في النصوص .
يمثل الحجاج أحد المبادئ الأساسية التي يرتكز عليها كل قول تعليمي في الفلسفة"فما من فيلسوف إلا و هو يتحدث من أجل أن يجعل فلاسفة من ليسوا فلاسفة بعد ، و إما من أجل أن يدخل في فلسفته هؤلاء الذين لهم فلسفة أخرى و هو مضطر دائما بالتقريب إلى أن يلجأ إلى طريقتي البرهان و الإقناع".
و هكذا فتعلم التفلسف ينبغي أن يمر عبر"نقل نظريات الفلاسفة كما عاشها أصحابها، أي كفكر في جوهره مناقشة و مجادلة بالعقل، أي تبادل الحجج"، و هنا تكمن أهمية الحجاج لأنه يعرفنا بطريقة إنتاج الفلاسفة لأفكارهم و لطرائقهم في التفلسف باعتبار هذا الأخير إجراء بحث عقلاني و إنتاج عملية حجاجية دقيقة، و بالتالي فإن اكتساب الأدوات التي تسمح لنا بضبط ممارسة الحجاج ، تعتبر أساسية في تعلم و اكتساب مهارات التفكير الأساسية، ذاك أن " التعليم هو قبل كل شيء تبليغ للأدوات" .
ويمكن للحجاج أن يسهم في تغطية بعض الأهداف الأساسية المطلوبة في تعليم الفلسفة؛
ولعل اهم هـذه الأهداف ما يختص بتفحص الاعتقادات بطريقة نقدية و تحديد كيف ينبغي إثباتها:
فبتفكيرنا في الاعتقادات في دلالتها و صحتها أو خطئها، وفي نتائجها أو في كيفية تبلورها و الكيفية التي يمكننا أن نتحقق منها سنبدأ في التفلسف. فالفحص النقدي لاعتقاداتنا و للاعتقادات الشائعة في وسطنا هو إحدى المهام الأولى للفلسفة، كما أنه يتيح لنا عبر الوقت إمكانية تأسيس مبادئ تخص طرق صياغة اعتقادات صحيحة.
فبواسطة الحجاج تثبت صلاحية موقف ما،خاصة وأن الفيلسوف يروم إلى دفع المتلقي للاقتناع الذاتي انطلاقاً مما يقدمه من الحجج.
إذا ما هو الحجاج ؟؟ وما أنواعه وأنماطه ؟وهل هناك فرق بين الحجاج والبرهان ؟؟وما علاقة الحجاج بالمنطق؟؟وكيف يمكن معالجته في التمارين الصفية؟؟ تساؤلات كثيرة تطرح حول هذا الموضوع ،سنحاول الإجابة عنها في هذا البحث.

1- تعريف الحجاج:

يحدد لالاند في قاموسه الفلسفي معنى الحجاج، وذلك بتقديم المعطيات التالية:
-1-المحاجة أو الحجاج: هي سلسلة من الحجج تنتهي بشكل كلي إلى تأكيد نفس النتيجة، كما يرى بأن الحجاج طريقة في تنظيم واستعراض الحجج أو تقديمها.
-2-الحجة: ويعتبرها بمثابة استدلال موجه لتشريع أو دحض قضية معينة، أو تفنيدها، ويرى من ناحية أخرى أن البعض ينتهي إلى اعتبار كل حجة دليلا.
-3-الدليل: إنه عملية توجه التفكير العقلي بصورة يقينية ومقنعة. وبذلك يتخذ الدليل صورة استدلال تصير فيه النتائج منسجمة مع المقدمات التي انطلقت منها. ويحيل الدليل من جهة أخرى إلى الواقع، ليأخذ من ثمة مضمونا ماديا تصبح بموجبه الوقائع والأحداث والوثائق بمثابة أدلة. ويتميز الدليل عن الأشكال الأخرى للاستدلال بميزة الحقيقة. إذ أن كل ما يحمل عليه يعتبر في غالب الأحيان حقيقيا.
-4-البرهنة: هي استنباط يوجه لتأكيد أو إثبات سبق نتيجة، وذلك بالاستناد إلى مقدمات معترف لها بميزة الصدق أو الحقيقة.
أما معجم فولكيي فيقدم لنا نفس المعطيات تقريبا التي وردت في قاموس لالاند، وإن كان يتوسع في ذلك، وتفاديا للتكرار نكتفي باستعراض مدلول الحجة أو الحجاج.
يعتبر فولكيي الحجة بكونها اعتبارا موجها لإثبات أطروحة أو دحضها، وبهذا المعنى ترادف الحجة الدليل، أو الاستدلال والتبرير.
-5-من الدلالة المعجمية إلى الدلالة الفلسفية: نسمي إذن حجاجا تلك الطريقة التي تسلكها الفلسفة في إضفاء طابع التماسك على ما تنسجه من مفاهيم تمنح للمعيش دلالته. وقد وظفها جيل غاستون كرانجي كمرادف للبرهنة الفلسفية، التي تكمن في الاستعمال المنظم للمفاهيم. والحال أن هذا الاستخدام إذا جرد من قصده الفلسفي، أي إن لم يراع فيه القصد الذي ينشده التفكير الفلسفي، فإنه سيصير مطابقا للتقنين أو التعقيد المنطقي. إلا أن هذه المطابقة ليست في الواقع إلا مظهرية، الشيء الذي يستوجب البحث عن دواعي استخدام الحجة والدليل، وكيفيات تمظهرهما في الفلسفة في موضع آخر غير المنطق.
وأول ميزة تنفرد بها الحجة في الفلسفة هي ميزة التبرير. لكن ينبغي التمييز بين التبرير الفلسفي وكل أشكال إقامة الدليل في مجالات المعرفة الموضوعية بصفة خاصة. هذا التمايز ينبغي تدقيقه نظرا للاعتبار الآتي: إذا كان نمط أو شكل التعبير، يحظى بأهمية ما في المعرفة الموضوعية، فإنه لا يشكل مع ذلك جزءا محايثا لعملية التصديق أو الإثبات فيها. إنه من الممكن دائما الفصل في هذه المعرفة بين محمول البرهنة وموضوعها، وبتعبير كرانجي نفسه، الفصل بين الجهازين البلاغي والتحليلي فيها. هذا الفصل الذي تقتضيه طبيعة هذه المعرفة من جهة، مثلما تقتضيه ضرورة تبليغها من جهة ثانية.
لكن هل يمكن أن يتم ذلك في مجال المعرفة الفلسفية؟ الواقع، أنه في الفلسفة لا يمكن الفصل بين ما يقال والشكل الذي يقال به، بين ما تحمل عليه هذه المعرفة الفلسفية، والطريقة التي تحمل بها عليه. وحتى إذا أمكن القيام بهذا الفصل فإن هذه المهمة تبدو صعبة جدا. ومن هنا فإن التعاطي للمعرفة الفلسفية كنتاج مجرد ومتخارج عن المؤلفات الفلسفية، أمر غير ممكن في الوقت الذي يكون فيه التعامل مع إنتاجات العلماء بمعزل عن مذكراتهم أمرا ممكنا. والأكيد أن هذا الارتباط بين الموضوع والمحمول، هو بالضبط ما يشكل خصوصية الفلسفة، وما يمنح للحجاج وللمفهمة وضعهما المتميز والمنفرد داخل الخطاب الفلسفي.
نسجل إذن أن الحجاج الفلسفي يتميز عن أشكال الحجاج الأخرى الواردة في الخطابات والمعارف غير الفلسفية، خاصة منها المعرفة العلمية. ويتميز الحجاج الفلسفي بكونه لا يقبل الاختزال في فعل البرهنة أو الإظهار والإبانة أو لربما حتى في فعل الوصف.
البرهنة في الفلسفة إذن ليست هي نفسها في مجال العلم حيث تتخذ صيغة رياضية منطقية تترابط فيها النتائج مع المقدمات بشكل فرضي استنباطي، أو نزعة تجريبية تخضع فيها الفرضيات لمبدأ التحقق التجريبي. إن ما يحيل إليه الحجاج الفلسفي ليس هو مواضيع محددة تستمد منها المفاهيم بصفة مباشرة، وتنطبق عليها هذه الأخيرة انطباقا وثوقيا. إن الأمر في الفلسفة يتعلق بالإفصاح والإظهار وليس بالمطابقة. على أساس ألا نرى في الإظهار إشارة أو تعيينا لموضوع ما، قابل للإمساك والامتلاك. إن فعل الإظهار في الفلسفة ليس مجرد مرآة تنعكس عليها المواضيع، إنه لا يتجه مباشرة إلى مواضيع، بنفس الشكل الذي يتجه به إليها مجرد الإدراك والتمثل، بل يتجه نحو فعل ما، يتعين على المتلقي أن ينتجه لنفسه ولفائدته. إن مجاله هو مجال الدلالة، لذلك يأتي الخطاب الفلسفي دائما كخطاب من مستوى ثان، أي كخطاب واصف Un méta-discours.
إن الحجاج الفلسفي إذن، ليس حجاجاً من نمط المنطق الصوري، وليس مجرد عمليات منطقية يمكن تشغيلها باستقلال تام عن أية إحالة موضوعية. إن اعتقادا من هذا القبيل يجعل من الحجاج الفلسفي صورة للحجاج المنطقي والرياضي، ينتهي إلى تجريده من كل علاقة بالمعيش؛ إنه يجعل منه حجاجاً قادرا على أن يحمل على كل شيء وعلى لا شيء في نفس الآن. إن ما يميز الفلسفة بالضبط هو نزوعها أو ميلها إلى النطق بالمعيش في شموليته. إنها لا تصل في مرجعيتها إلى موضوع معزول ومقتطع من تجربة معينة، بقدر ما تحيل على تلك التجربة في كليتها وشموليتها.
إن ما نستنتجه مع جيل كاستون كرانجي من خلال مقاربته للحجاج الفلسفي يمكن صياغته حسب الشكل الآتي: "إن الفلسفة معرفة بدون مواضيع، وأن مسلكها الحجاجي لا يقوم على البرهنة، هكذا يكون الوصف الصائب للفلسفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الأخيرة لا تنطلق من مبادئ صريحة ومعبر عنها، ولا تقود إلى أية حقيقة. وبالتالي ينبغي التأكيد على أن الأمر لا يتعلق هنا بميل إلى التشكيك أو الريب، بل يتعلق على العكس من ذلك بأنه من الممكن أن تحفظ للتفلسف مصداقيته وللفلسفة جدواها، وفي نفس الوقت استبعاد ذلك الاعتقاد الذي يطابق بين الفلسفة/التفلسف وفرض فكرة مذهبية معينة، وذاك الذي يفرض الاعتقاد بإمكان قول كل شيء في الفلسفة".
إن الفلسفة إذن لا تتخذ في صياغتها الحجاجية البرهان أو البرهنة بالمعنى الذي يتم في العلم، وبالتالي فإن حججها لا تتخذ نفس الصورة التي نصادفها في أنماط الحجاج المتداولة في نطاق المعارف الأخرى.



3- الحجاج في الخطاب الفلسفي:

في التعريف لبلاغة الحوار ورد أن:"الحوار، في معناه العام: خطاب (أوتخاطب) يطلب الإقناع بقضية أو فعل. وفي معناه الخاص: كل خطاب يتوخى تجاوبَ متلقٍّ مُعين، ويأخذ رده بعين الاعتبار من أجل تكوين موقف في نقطة غير معينة سلفا بين المتحاورين؛ قريبة من هذا الطرف أو ذاك، أو في منتصف الطريق بينهما.
صورتُه المُثلى مناقشةٌ بين طرفين أو أكثر، وقد يكون تعقيبا بعد حين على صفحات الجرائد أو غيرها من وسائط الاتصال التي تتيح فرصة للتعليق على رأي الآخرين، وقد يكون في أي صيغة أخرى"
. وبلاغة الحوار هي العلم الذي يتناول مكونات الحوار وأخلاقياته وآليات اشتغاله. وهي تنتمي إلى النظرية العامة للإقناع التي هي فرع من البلاغة العامة، (أو البلاغة، دون زيادة)، في مقابل فرع التخيل.
تقول جاكلين روس في كتابها:"طرق الفلسفة "،" التفلسف في الواقع، هو الحجاج وكل حجاج ينخرط في عمل البلاغة. فن التعبير يرتكز على استراتيجيات الإقناع ، وصور البلاغة، والاستعارة الغنية في حقل الفلسفة ،التي ينبغي للمتعلم عدم تجاهلها ، إذا كان يريد إنشاء موضوع أو شرح درس. "

2- أنواع الحجاج:
ورغم أن الحجاج ليس هو البرهان إلا أننا نجد في الحجاج، والحجاج الفلسفي خاصة، عدة أنواع من تقنيات الحجاج المستخدمة في البرهان؛ ولكن بطرق لا تطابق دائما الأشكال المجردة التي توجد بها في مجالات تطبيقية أخرى كما في المنطق مثلا.
وهكذا نجد الفلاسفة يستخدمون عادة أنواعا من الحجاج منها:
- الحجاج التفسيري
- الحجاج الاستقرائي
- الحجاج الاستنتاج
أ- طريقة الحجاج التفسيري :
الحجاج التفسيري هو تبرير أطروحة عن طريق معلومات الهدف منها في الأصل الإفهام لا الإقناع.
أما اجراءاته يمكن حصرها على الشكل التالي :
ـ الإيضاح بعد الإبهام؛
ـ ذكر الخاص بعد العام؛
ـ ذكر العام بعد الخاص؛
ـ التكرار لداع؛ ويكون بتكرار المعاني أو تكرار الألفاظ؛
ـ الاحتراس وهو دفع اعتراض محتمل؛
ـ الاعتراض بغرض التنبيه؛
ـ التذييل.
ونظرا لأهمية الإجراء الأول؛ أي الإيضاح بعد الإبهام وتعدد العمليات المعتمدة لإنجازه نفصل القول فيه فيما يلي.
إن كل آليات الإيضاح ترجع إلى عمليات التمثل الذهني الست وهي:
ـ التعريف : هدف التعريف هو الانتقال من المجهول إلى المعلوم.

ـ الوصف والسرد: يتعلق الأمر بطرق هدفها جعل الأطروحة أكثر حيوية وأكثر تعبيرا وجعل المخاطب بالتالي أكثر انخراطا في الخطاب الموجه إليه.

ـ الجرد: من الضروري أن تنسجم سيرورة الجرد وتطورها مع الدينامية الحجاجية. تقتضي هذه الآلية وضع لوائح انطلاقا من مقاربات مختلفة؛ مثلا:
*المقاربة الزمنية: جرد وقائع وفق تسلسلها في الزمن؛
* المقاربة الكمية مراكمة العناصر التي تبرر الأطروحة وتدعمها.



ـ المقارنة; المقارنة هي إبراز أوجه التشابه وأوجه الاختلاف بين موقفين أو عبارتين أو مفهومين أو مثالين أو واقعتين...
تلعب المقارنة دورا مهما في الحجاج حيث يكون من الضروري الموازنة بين فكرتين أو أكثر للانتصار لهذه الفكرة أو تلك. كما أنها مهمة من جهة حاجة المُحاجِج إلى هذه الآلية لإبراز أوجه التشابه بينه وبين مخاطبه (نفس القيم أو نفس الرهان أو أهداف مشتركة أو موقف واحد) وأوجه الاختلاف بينه وبين خصمه.

ـ التصنيف: التصنيف هو إبراز لأوجه التشابه. ومواصفات التصنيف الجيد. إن القدرة على تصنيف الأفكار أساسية لبناء الحجاج إذ من الضروري القيام بتصنيف للحجج الكثيرة التي تم إنتاجها بالجملة في مرحلة أولى حتى يتسنى الوصول إلى تصميم دال وفعال.

ـ التمييز: التمييز هو إبراز لأوجه الاختلاف.

ب- معرفة الحجاج الاستقرائي:

هو الانتقال من الخاص إلى العام، أو من الواقعة إلى القانون أو القاعدة.يتم اجراء الحجاج الاستقرائي من خلال اربع مراحل:
أولا: انطلق في استدلالك الاستقرائي من مقدمات هي عبارة عن أمثلة. اجمع ما يكفي منها. يمكن أن تكون هذه الأمثلة:
ـ وقائع طبيعية أو اجتماعية أو تاريخية؛
ـ شهادات؛
ـ معطيات إحصائية؛
ـ حالة خاصة.
ثانيا: اختبر جودة كل مثال:
ـ هل هو مثال واقعي؟
ـ هل هو غير قابل للاعتراض عليه؟
ـ هل هو واضح؟
ـ هل هو ملائم للمخاطب؟
ـ هل له دلالة؟
ـ هل يمثل فعلا ما نريد تمثيله؟
ثالثا: تأكد من عدم وجود أمثلة مضادة أو سالبة، وتناولها في حجاجك إن وجدت؛
رابعا: هيئ الخلاصات التي يجب استنتاجها من الأمثلة؛ أي القانون أو القاعدة أو الرأي.
مثال: 80% من التلاميذ لا يستوعبون الدرس الفلسفي الجديد. إذن التلاميذ لا يستوعبون الدرس الفلسفي الجديد.



ج- ماهية الحجاج الاستنتاجي:

ـ هو العملية الذهنية التي يُستخلص بها استخلاصاً دقيقاً، من قضية أو عدد من القضايا تدعى مقدمات، قضية أخرى تدعى نتيجة تنتج عنها بالضرورة، كما تقضي قواعد المنطق.
ـ هو انتقال من العام إلى الخاص، أو من القاعدة للنتائج المترتبة عنها في حالة خاصة.
يتكون الحجاج الاستنتاجي الغير المباشر (القياس الكلاسيكي) من ثلاث عبارات:
ـ المقدمة الكبرى: تعلن القاعدة؛
ـ المقدمة الصغرى: تعلن الحالة الخاصة؛
ـ النتيجة: تعلن استتباعات المقدمتين.
مثال : كل إنسان يموت. وخالد إنسان. إذن خالد يموت


4- أنماط الحجاج:

من خلال النصوص الفلسفية ، استطعنا التعرف على أنواع الحجاج ويمكن تصنيفها إلى صنفين :
أ : حجاج برهانية: ويمكن الحديث فيها عن ثلاثة أنواع هي:
- حجة البرهان بالخلف: يمكن تقديم تعريف بسيط لهذه الحجة حيث تقتضي وجود فكرتين متعارضتين الثانية تعمل على نفي ودحض وتفنيد أطروحة الخصم الأولى وذلك بإظهار ضعفها أو عدم صلاحيتها .
- حجة البرهان المنطقي: بمعنى الانتقال من مقدمات وقضايا للوصول إلى نتائج.
حجاج بلاغية : من بين الحجاج البلاغية التي يمكن العثور عليها في النصوص الفلسفية قيد التحليل نجد : توظيف التشبيه، المجاز، الاستعارة،
وهناك أيضا:
ب:حجة المماثلة: ويقصد بالمماثلة منهجا استقرائيا، والمماثلة هي مبدأ استكشافي خصب يسمح بالتعرف على التماثل أو التشابه القائم بين وقائع مختلفة في ما بينها.
حجة المقابلة: وهي حجة تهدف إلى استكشاف أوجه التقابل القائم بين وقائع مختلفة فيما بينها.
حجة المقارنة: ويقصد منها استكشاف أوجه التشابه والتقابل بين وقائع مختلفة فيما بينها .
حجة توظيف المثال والأساطير والقصص...،
والحجاج باللجوء إلى السلطة الموثوقة كالاستشهاد بأقوال الفلاسفة.

5- التمارين الفلسفية وتعلم التفلسف :

يقترن الحديث عن التمارين الفلسفية بالأهداف الأساسية التي رسمها الفلاسفة وهم يعلمون الفلسفة أو يؤسسون نظرية بيداغوجية لتعليمها. فالفلسفة اذا ليست مجرد أفكار ونظريات فلسفية ، وانما لا بد الابتعاد فيها الى التطبيق والتمارين الصفية و الاقتراب منها بطرق مختلفة.
برأي الفلاسفة من يعلم الفلسفة لا يقوم مقام الوصي على عقوله تلاميذه، بل يرشدهم إلى طريق العمل و التفكير الشخصي.
من خلال هذا التصور الفلسفي للتعليم كتمرين مستمر على التفكير الفلسفي يمكن بلورة الاستنتاجات التالية:
أ- إن الفلسفة ليست معرفة جاهزة بل هي، قبل كل شيء، نشاط للتفكير، و هذا يعني القول بضرورة التمارين الفلسفية، خصوصا حينما يتعلق الأمر بتدريس الفلسفة كمادة مدرسية.
ب- الفلسفة إبداع ذاتي، وفي الأساس الفردي لإبداعها تكمن إحدى أسباب مراهنة التعليم الفلسفي على مبدأ التعلم الذاتي لتعلم التفلسف و التمرين عليه.
ج- إن الإبداع و التميز في تفلسف الفلاسفة ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار في تعلم التفلسف كفعل بيداغوجي تنخرط فيه جماعة الفصل الدراسي من خلال جعله ممارسة فردية تقود المتعلم إلى الانخراط في ذلك الفعل و الاقتناع بالقيام به.




6- أهداف التمارين الحجاجية :

يقتضي تعلم "التفلسف" في أحد أبعاده اكتساب مهارات تعلم المحاجة، و هذا يتطلب أن يكون درس الفلسفة مجالا لهذا الاكتساب، لذلك ينبغي على المدرس أن يمتلك جهازا،أي مجموعة من الأدوات الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، لكنه لا يكفي أن نتحدث عن أهمية الحجاج بالنسبة لفعل التفلسف، أو أن نلجأ إلى عرض أطروحة ما و تدعيمها بحجج، لكي نطمئن و ننتظر تحقق مهارة الحجاج مباشرة لدى التلاميذ ، أو حتى يتحقق إدراك ما المقصود بالحجاج الفلسفي و تأسيسه كمفهوم . بناء على ذلك ينبغي على المدرس أن يبني نموذجه الخاص عن الحجاج الفلسفي- باعتبار أن هناك عدة نماذج لهذا الحجاج- و أن يدرك وضع الحجة في الفلسفة و مستوى تميزها عن الحجة في حقول معرفية أخرى: كالبرهنة في الرياضيات، التحقق التجريبي، الحجاج في القانون ... الخ.
و بعد بناء و تدقيق التصور حول الحجاج الفلسفي الذي تم تبيينه، يجب التساؤل حول ماذا ينبغي أن يكون مطلوبا بالنسبة للتلاميذ لكي يتعلموا المحاججة فلسفيا، و هذا الأمر يعني في جوهره الحديث عن الأهداف المتوخاة من التمارين الحجاجية. و هو ما سنحاول توضيحه من خلال هذه التمارين المقترحة.


7- نماذج عن التمارين الحجاجية :

• النوع الأول من التمارين:
ـ الهدف: المحاججة على الشك.
ـ المهمة: خلق وضعية بهدف الشك في القضايا المثبتة.
ـ الطريقة: الانطلاق من رأي معين، ثم إقامة الحجة على رفضه كأطروحة، و ذلك بهدف وضعه موضع سؤال، و يمكن توضيح ذلك من خلال المثال التالي:

القضية المثبتة البحث عن اعتراضات عقلية
على الأطروحة صياغة التساؤل
v v v
اعرف الواقع بواسطة الحواس لكن الحواس تخدعنا أحيانا ممكنة؟ هل معرفة الواقع بواسطة الحواس




• النوع الثاني من التمارين:
الهدف: الاشتغال على الحجج.
التوجيهات:
ـ إيجاد تناقض داخل الحجة: مثلا تناقض من الناحية المنطقية.
ـ مناقضة حجة بحجة أخرى من نفس النوع.
ـ مناقضة حجة معينة بحجة أخرى من نوع مخالف. مثلا: مناقضة حجة من نوع اقتصادي أو تقني بحجة من نوع أخلاقي.
ـ تغيير حجاج الإطار، سواء كان متناقضا أو غير متناقض مثلا: من وجهة نظر فردية ∕ جماعية: نفسية ∕ أخلاقية، أخلاقية ∕ جمالية ...
ـ إيجاد حجة قوية جدا. مثلا: الانتقال من القانوني إلى الشرعي.
إن المتأمل في هذه التمارين يتبين الأهمية التي ينطوي عليها الاشتغال على الحجج في تعلم الحجاج الفلسفي، لكن ذلك يبقى غير كاف ما لم تتحول تلك التوجيهات أو غيرها من التوجيهات الخاصة بالتمارين الفلسفية إلى نماذج تطبيقية يمكن للمتعلمين إنجازها و تعلم أساليب الحجاج من خلالها.





ومن هذه التمارين التطبيقية نذكر:
تمارين تطبيقية:
التمرين الأول: الاعتراض على حجة بحجة من نفس الطبيعة.
اعتراض على كل حجة من الحجج التالية، بحجة أو حجج من نفس الطبيعة
أـ إن تقسيم العمل قد أدى إلى تبليد الإنسان و إضعاف قدراته الفكرية.
ب ـ لقد أدى تطور وسائل التواصل و الإعلام إلى فقدان الغيرية الضرورية لوجود
الأنا ووعيه بذاته.
ج ـ إن دراسة الشخصية كموضوع قابل للملاحظة العلمية هو أمر يساهم في تشييء
الإنسان و إفقاده لعمق الذات.

التمرين الثاني:الكشف عن الجواب الصحيح المتعلق بنص فلسفي
النص: "يتميز الفن كذلك عن الحرفة، فالفن( نشاط) حر، في حين أن الحرفة (نشاط) ارتزاقي، إننا نعتبر الأول كما لو كان غير قادر على تحقيق غايته (نجاحه) إلا بوصفه لعبا، أي كنشاط ممتع في حد ذاته؛ أما الثاني فنعتبره شغلا، أي كنشاط خال في حد ذاته من المتعة(شاق ومتعب)،و غير جداب إلا بما يؤدي إليه من نتائج(كالكحول على الأجرة مثلا)، و من ثمة يمكن أن يكون مفروضا على الإنسان بصورة إلزامية".
Kant (E) : Critique de la faculté de juger, ED.Vrin 1968,P :135

الأسئلة: ضع علامة على ا لجواب الصحيح:
أ ـ إشكال النص هو:
• هل الحرفة متناسبة مع ماهية الإنسان؟
• ما هي وظيفة الإبداع الفني؟
• فيما يختلف الفن عن الحرفة؟
• هل يمكن اعتبار الفن عملا؟
ب ـ أطروحة النص هي:
• الإنسان حيوان فنان و صانع بامتياز.
• الفن نوع من أنواع العمل.
• الفن غير ضروري في الحياة العملية للإنسان.
• الفن نشاط حر وممتع في حين أن الحرية نشاط إجباري و شاق
ج ـ الحجج التي يدافع بها صاحب النص على أطروحته هي:
• الفنان يساهم في تطور المجتمع لأنه يمارس عملا.
• الإبداع الفني ظاهرة خاصة بالإنسان.
• غاية الفن هي المتعة الجمالية الوجدانية الحرة في حين ترتبط غاية الحرفة بما هو مادي و ارتزاقي.
• الفن نشاط إنساني يتطلب عنصر الموهبة.

التمرين الثالث ::

." لا رأي في العلم، ولا حقيقة في الفلسفة ".
إشرح مضمون هذا القول، وبين ما إذا كنت تتفق معه.

- تمارين عن الحجاج التفسيري :

اشرح المواقف الفلسفية التالية باستخدام آلية تفسيرية مناسبة:
ـ "لا يمثل الغير حَدًًّا لحريتي بل، على العكس، تعبيرا عن نمط آخر ممكن لوجودي".
ـ "الجحيم هم الآخرون".
ـ "هكذا هو الإنسان، سجين في آلامه، ومنعزل في لذاته، ووحيد في موته، محكوم عليه بأن لا يشبع أبدا رغبته في التواصل، والتي لن يتخلى عنها أبدا".
ـ "إن معرفة الغير تقتضي مني التعاطف معه".


- تمارين عن الحجاج الاستقرائي :

نضع:
أطروحة = فرضية + حجج
thèse=hypothèse+arguments

حول الفرضيات التالية إلى أطروحات باستخدام حجاج استقرائي:
1 ـ المجتمعات المنغلقة على ذاتها تنتهي إلى الزوال.
2 ـ كل الثقافات المنفتحة تطورت بشكل كبير.
3 ـ الشخص ذات خاضعة لإكراهات.
4 ـ إن معرفة الغير مستحيلة.
5 ـ الشخصيات العظمى هي التي تصنع التاريخ.
6 ـ النظريات بناء عقلي خالص وليست ثمرة تجارب.

- تمارين عن الحجاج الاستنتاجي :

تمرين 1: ميز في الحجج الاستنتاجية التالية المقدمة الكبرى والمقدمة الصغرى والنتيجة.
1 ـ كل إنسان يموت. إذن خالد يموت.
2 ـ إن الوعي وظيفة من وظائف الجسم. وكل وظيفة من وظائف الجسم لم تبلغ درجة النضج تشكل خطرا على الإنسان.
3 ـ الكسول وكسلان (عضوان في هذا المنتدى !!) تلميذان مجتهدان. إذن سينجحان.

تمرين 2: ميز الصحيح من الخاطئ في الاستدلالات التالية:
1 ـ كل إنسان يموت. وخالد إنسان. إذن خالد يموت
2 ـ كل إنسان يموت. والأسد إنسان. إذن الأسد يموت.
3 ـ كل إنسان يموت. والأسد حيوان. إذن الأسد يموت.
4 ـ كل إنسان يموت. والأسد نبات. إذن الأسد يموت.

• التدريب على كتابة فلسفية حجاجية من خلال نصوص:

التعرف على أنواع و مجالات ووظائف الحجج المستعملة في النص الفلسفي:
أبرز نوع الحجج المستخدمة في النصوص التالية، و حدد مجالاتها ووظائفها:

النص 1
- لنفرض أن هناك ساعتين متفقتين تماما في الدلالة على الوقت ، مثل هذا الاتفاق يمكن أن يحدث على ثلاثة وجوه : الأول أن يكون هناك تأثير للواحدة على الأخرى ،والثاني أن تكون الاثنتان معا خاضعتين لعناية مستمرة من مشرف يدأب على ضبطتهما ، والثالث أن تظل كل منهما بذاتها دقيقة تماما في ضبط الوقت . والطريقة الثالثة تقتضي صنع ساعتين منذ البداية بمهارة وفن يضمنان لنا الاتفاق في المستقبل، وتلك هي الطريقة التي أطلق عليها اسم الاتفاق المقدر.
فلو وضعنا النفس والجسد محل الساعتين لوجدنا أن اتفاقهما أو انسجامهما يمكن أن يحدث على إحدى الطرق الثلاثة التالية: الأولى هي طريقة التأثير، وهي طريقة الفلسفة الشائعة. ولكن لما لم تكن ثمة وسيلة لتصور الطريقة التي يمكن بها أن تنتقل الدقائق المادية أو الصفات اللامادية أو الأنواع الحسية من أحد هذين الجوهرين إلى الآخر فمن الواجب التخلي عن هذا الافتراض. أما (الثانية) طريقة الاستعانة بمشرف فهي تعني إقحام الألوهية في حادث طبيعي مألوف ينبغي وفقا للمبادئ العقلية ألا يتدخل فيه شيء مضاد للمجرى العام للأحداث الطبيعية، فلا يبقى إذن سوى افتراضي( الثالثة)، اعني طريقة الانسجام المقدرة التي نقول فيها إن القدرة الإلهية قد صاغت الجوهرين منذ البداية ونظمتها بدقة تبلغ من الكمال حدا يجعل كلا منهما في سيره وفقا لقانونه الخاص الذي اكتسبه مع وجوده يتفق تماما مع الآخر، وكأن هناك تأثيرا متبادلا أو كأن الله يتدخل دائما ليحدث الاتفاق العام.
ليبنتز "التوضيح الثاني ص137




النص 2
" عود نفسك على فكرة أن الموت هي لا شيء بالنسبة إلينا. إذ أن كل خير وكل شر يكمن في الإحساس ، والحال أن الموت إلغاء كلّي لهذا الأخير.
إن هذه المعرفة المؤكدة بأن الموت لا شيء بالنسبة إلينا ينتج عنها تثمين أفضل للمسرات الّتي تمنحها إيانا الحياة الفانية، لأنها لا تضيف إليها ديمومة لا نهائيّة وإنما تنزع عنا في المقابل الرغبة في الخلود. وبالفعل فإنّه لا شيء يثير الرعب في الحياة بالنسبة إلى من فهم فعلا بأن لا شيء في اللاحياة يدعو إلى الرعب .
هكذا علينا أن نعتبر أحمق من يقول إنّنا نخشى الموت ، لا لأنها تكربنا عندما تحل بنا وإنما لتألّمنا بعد من فكرة كونها آتية يوما ما إذ لو أن أمرا لا يسبّب لنا أي اضطراب بحضوره فإن القلق المقترن بانتظارنا له يغدو دونما أساس.وهكذا فمن بين الشرور الّتي ترتعد لها فرائصنا يكون أعظمها شأنا هو لا شيء بالنسبة إلينا، إذ طالما نحن على قيد الحياة فالموت ليس هنا، وعندما يكون الموت نكف تماما عن أن نكون ".
أبيقور :" رسالة إلى مينيسي "

النص 3

إن الطالب الذي أنهى تعليمه المدرسي كان قد تعود على الحفظ و يظن الآن وهو مقبل على تعلم الفلسفة أنه سيحفظها أيضا و لكن هذا في واقع الأمر مستحيل إن الأمر يقتضي أن يتعلم التفلسف إذ لكي تحفظ الفلسفة ينبغي أولا أن تكون هناك فلسفة قائمة الذات بحيث يصبح في وسعنا أن نقدم عنها كتابا و نقول هاكم إنه علم ومعارف يقينية تدربوا على فهمه واحفظوه ثم ابنوا عليه في ما بعد و ستصبحون فلاسفة .
فبدل أن نعمل عل تنمية المواهب الذهنية للناشئة التي وضعت في عهدتنا وإعدادها لبناء معرفة شخصية مستقبلية عند البلوغ نغشها بفلسفة نزعم أنها قد اكتملت بعد , وهي فلسفة يقترن بها وهم علم لا يساوي شيئا إلا لدى أوساط معينة لكنه فيما خلا ذلك فاقد للقيمة .
كــــــــانــط

1/ هل ترى ان الحجج والبراهين الفلسفية تتشابه في هذه النصوص ؟
2/ ما هي بنية الحجاج في كل نص من هذه النصوص الثلاثة ؟
3/ هل لك ان تحدد مسار الحجاج في كل نص ؟
4/ ماذا نستنتج ؟

خاتمة
يلعب الحجاج دوراً هاماً هي النص الفلسفي و في تعليم الفلسفة حيث يشكل و احدا من الأهداف النواتية في تعليم الفلسفة .. فهو يشكل إلى جانب المفهمة والأشكلة الدعم الأساسي لإكمال بنية الدرس الفلسفي ، فمن دون الحجة والبرهان ليس هناك سبيل للإقناع في النصوص الفلسفية .فمن خلال حجج وبراهين وأمثلة يحاول الفيلسوف ان يتوصل الى الإقناع . فالإقناع يتم من خلال العملية التي يمارسها الحجاج من حجاج منطقي أي حجاج استقرائي ،وحجاج استنتاجي. وقد رأينا في التمارين التطبيقية أن الحجاج بالرغم من صعوبته فانه يستحق عناء المحاولة ، كونه يفيد المتعلم على اكتساب كتابة فلسفية اصيلة ينطلق فيها من تجربة الفلاسفة محاولا محاكاتها.


المصادر الالكترونية للبحث
• http:\\Members.lycos.fr/amirphilo/argu.exerc.philo
• www.philomartil.com Abou el zahraa
• http:\\Members.lycos.fr/amirphilo/argu.exerc.philo
• http:\\Members.lycos.fr/amirphilo/argu.exerc.philo
• www.philobac.net
• http://www.fourar.tk